منتدى الحكمي للتوثيق - موثق وكالة معتمد بالرياض




  • faisal.hakami من :مصر yes إهداء من إدارة منتدى الحكمي للتوثيق لـ فريق توثيق , على نشاطه ومواضيعه المتميزة في المنتدى, كل الشكر والتقديري وبإنتظار المزيد smile
    faisal.hakami من :السعودية - مدينة الرياض wink_3 توثيق الأعمال مع الحكمي أسهل واسررع - لا داعي لترك منزلك او مقر عملك من أجل التوثيق - سنذهب إليك اينما كنت داخل الرياض, نوثق لك وأنت في منزلك أو مقر عملك yes
    faisal.hakami من :مدينة الرياض yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك - نأتيك اينما كنت - إتصل الآن: 0567663666 - أو سجل طلبك بالضغط هنا cool
    اضافة إهداء
    (المعذره .. غير مسموح للزوار بإضافة الإهداءات, الرجاء التسجيل في المنتدى)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى الحكمي للتوثيق - موثق وكالة معتمد بالرياض، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





فضل التوكل على الله

لتوكل مقام جليل عظيم الأثر، بل ومن أعظم واجبات الإيمان وأفضل الأعمال والعبادات المقربة إلى الرحمن، وأعلى مقامات توحيد ال ..



16-06-2019 02:42 صباحا
فريق توثيق
مشرف عام موقع الحكمي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 19-05-2019
رقم العضوية : 137
المشاركات : 630
الجنس : أنثى
تاريخ الميلاد : 22-7-1987
الدعوات : 1
قوة السمعة : 110
موقعي : زيارة موقعي
 offline 






لتوكل مقام جليل عظيم الأثر، بل ومن أعظم واجبات الإيمان وأفضل الأعمال والعبادات المقربة إلى الرحمن، وأعلى مقامات توحيد الله سبحانه وتعالى، فإن الأمور كلها لا تحصل إلا بالتوكل على الله والاستعانة به، ومنزلة التوكل قبل منزلة الإنابة لأنه يتوكل في حصول مراده فهي وسيلة والإنابة غاية، وهو من أجل المراتب وأفضلها وأعمها قدرًا. قال ابن القيم رحمه الله: "التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة". والتوكل متعلق بكل أمور العبد الدينية التي لا تتم الواجبات والمستحبات إلا بها. ومنزلته أجمع وأوسع المنازل، ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلق التوكل وكثرة حوائج العالمين! التوكل يتعلق بكل شيء؛ واجبات ومستحبات ومباحات، ولقد كثرت حوائج الناس ولا بد لهم من التوكل على الله في قضائها. فمنزلة التوكل تشتد الحاجة إليها، وعباد الله تعالى حقًا إذا نابهم أمر من الأمور فروا إلى الله منيبين إليه ومتوكلين عليه، وبذلك يسهل الله الصعاب وييسر الله العسير ويحقق العبد ما يريد وهو مطمئن البال هاديء النفس راضٍ بما قضاه الله عز وجل وقدره. قال ابن القيم رحمه الله: "ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل من مكانه وكان مأمورًا بإزالته لأزاله". فالمسلم لا يرى التوكل على الله في جميع أعماله واجبًا فقط، بل يراه فريضة دينية ليس متعلقًا فقط بالأمور الدينية بل بالأمور الدنيوية، وليس بالأمور الدنيوية وطلب الرزق فقط، بل بعبادة الله سبحانه وتعالى فهو عقيدة {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنكُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة:23]، ولهذا كان التوكل على الله نصف الدين، بل هو الواجب لأنه أصل من أصول الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإن التوكل من على الله واجب من أعظم الواجبات، كما أن الإخلاص لله واجب، وقد أمر الله بالتوكل في غير آية أعظم مما أمر بالوضوء وغسل الجنابة، ونهى عن التوكل على غيره سبحانه". قال ابن القيم رحمه الله: "والتوكل جامع لمقام التفويض والاستعانة والرضا لا يتصور وجودٌ بدونها". وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: "الأصل الجامع الذي تتفرع عنه الأفعال والعبادات هو التوكل على الله وصدق الالتجاء إليه والاعتماد بالقلب عليه، وهو خلاصة التفريد ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا به ربًا وإلهًا والرضا بقضائه، بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء، كما في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، فسبحان من يتفضل على من يشاء بما شاء والله ذو الفضل العظيم". فالتوكل هو أحد مباني التوحيد الإلهية كما يدل على ذلك قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5]. وأيضاً يدل عليه قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود:123]. وقوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129]. وهذا التوكل لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين كما في صفة السبعين ألفًا، فالذي يحقق التوكل ليس كل الناس بل هم طائفة قليلة من الناس ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم : «ويدخلُ الجنةَ مِن هؤلاء سبعون ألفًا بغيرِ حسابٍ. ثم دخلَ ولم يُبَيِّنْ لهم، فأفاضَ القومُ، وقالوا: نحنُ الذين آمنَّا باللهِ واتبعْنا رسولَه، فنحن هم، أو أولادُنا الذين وُلِدوا في الإسلامِ، فإنا وُلِدْنا في الجاهليَّةِ. فبَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فخرجَ، فقال: هم الذين لا يَسْتَرْقون، ولا يَتَطَيَّرون، ولا يَكْتَوون، وعلى ربهم يَتَوكلون. فقال عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ: أَمنهم أنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: نعم. فقام آخرُ، فقال: أمنهم أنا؟ قال: سبقَك بها عُكَّاشَةُ» [صحيح البخاري:[5705]). وكان من الصحابة المتوكلين عمران بن حصين وهو من سادات المتوكلين رضي الله عنه، الذي كان به بواسير وكان يصبر على ألمها فكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع تسليم الملائكة عليه ثم ترك الكي وصبر على الألم فعاد سلام الملائكة عليه. كما جاء في حديث مسلم عن مفرّق قال لي عمران بن حصين «أُحدِّثك حديثًا عسى اللهُ أن ينفعك به: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جمع بين حجةٍ وعمرةٍ. ثم لم ينه عنه حتى مات. ولم ينزل فيه قرآنٌ يُحرِّمُه. وقدكان يُسلِّمُ عليَّ حتى اكتويتُ. فتركتُ. ثم تركتُ الكيَّ فعاد» [صحيح مسلم:[1226])، أي السلام عليه من قِبَل الملائكة. فالتوكل على الله صفة علية من صفات عباد الرحمن وشعار يتميزون به عمن سواهم وعلامة بارزة لأهل الإيمان كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2]،لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه ولا يلوذون إلا بجنابه ولا يطلبون الحوائج إلا منه ولا يرغبون إلا إليه ويعلمون أنه ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه المتصرف بالملك لا شريك له ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب كما قال ابن كثير رحمه الله، وقال سعيد بن جبير: التوكل على الله جماع الإيمان. وقال عزوجل عن أوليائه إبراهيم والذين آمنوا معه: {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة:4]. أي توكلنا عليك في جميع أمورنا وسلمناها إليك وفوضناها إليك. ولقوة إيمانهم وتوكلهم أمر الله أن نتخذهم أسوة حسنة {إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة:4]، هكذا توكلوا على الله وسلموا لله الأمور تسليمًا مطلقًا. صحبوا التوكل في جميع أمورهم مع بذل جهد في رضا الرحمن. وأصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173]، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها النبي محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا". فالتوكل هو عدة المؤمنين يوم يتوعدهم الناس ويخوفونهم بكثرة الأعداء. فكان أول شيء وآخر شيء قاله إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل. هو القريب المجيب المستغاث به *** قل حسبي الله معبودي ومُتّكلي من الآيات الدالة على فضل التوكل قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:28]. فإذا كان المؤمنون دائمًا متوكلون على الله ملتجئون إليه بقولهم حسبنا الله ونعم الوكيل، فأولى بأنبيائه أن يكونا أكمل توحيدًا أو توكلًا من غيرهم. وقد أمر الله بالتوكل وحث على ذلك في مواضع كثيرة كما في قوله تعالى {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:122]، في سبعة مواضع في القرآن الكريم: 1- { فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [النمل:79]. 2- { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود:123]. 3- {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان:58]. 4- {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159]. فالتوكل سبب لنيل محبة الله وهي الصفة التي تميز بها المؤمنون عن غيره ولذلك أوجب الله التوكل. 5- وإذا قيل ما حكم التوكل؟ فيقال واجب مثل أصل محبة الله والصبر والإنابة، بل إن التوكل شرط الإيمان. والمفهوم من الآية {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة:23]، أنه إذا انتفى التوكل انتفى الإيمان. 6- أمر الله بالتوكل وقرنه بالإيمان ليدل بذلك على أنهما جزءان، إذ التوكل على الوكيل هو الإيمان، فأمر بالتوكل قولاً وعملاً بعد الإخبار عن محبته للمتوكل عليه {قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الملك:29]. واشترط للإيمان التوكل {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة:23]، وهذه جاءت في قصة موسى عليه السلام {يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس:84]. إذ لابد من هذا لهذا. قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "معنى الآية أن موسى عليه السلام أمر قومه بدخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم ولا يرتدوا على أدبارهم؛ خوفًا من الجبارين بل يمضوا قدمًا لا يخافونهم ولا يهابونهم، متوكلين على الله في هزيمتهم مصدقين بصحة وعده لهم إن كانوا مؤمنين. 7- وصار المتوكل على الله من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا، ونعتهم الله بالمقام الجليل العظيم. وضمن الله لمن توكل عليه القيام بأمره وكفايته أي أن يكفيه همه وأن ينصره ويحفظه، فالله ناصر دينه وكتابه والله كافٍ عبده بأمان، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:2-3]. يقول ابن كثير رحمه الله: "ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب أي من جهة لا تخطر بباله. وفي هذه الآية فضل التوكل، وأنه من أعظم الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَو أنكُم توكَّلْتُم علَى اللهِ حقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُم كما يَرْزُقُ الطَّيْرَ تغدُو خِمَاصًا وتَروحُ بِطَانًا» (مسند أحمد[1/181]). فأفئدة الطير مليئة بالتوكل على الله، ولو أننا توكلنا على الله كما يتوكل الطير لرزقنا مثل ما يرزق الطير، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم المتوكل على الله بوصفين: أ‌- السعي في طلب الرزق. ب‌- الاعتماد على مسبب الأسباب. وهذا الحديث مهم في فهم قضية التوكل وفي الأخذ بالأسباب، لأن الطير تغدو أي تذهب في الصباح وتبحث عن الرزق وتخرج من أعشاشها وهذا عمل وسعي وجهد وهو الطيران وترجع محملة بالطعام لنفسها ولأفراخها، إذاً فالسعي في طلب الرزق هو الاعتماد القوي على مسبب الأسباب المباحة، وقد قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:49]، والعزيز هو الارتباط ما بين نهاية الآية والتوكل، والعزيز الذي لا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذ بجنابه، حكيم يدبر من توكل عليه بحكمته تدبيرًا حسنًا. قال ابن كثير رحمه الله: "ومن يتوكل على الله أي يعتمد على جنابه فإن الله عزيز حكيم، والتوكل مركب السائر الذي لا يتأتى السير إلا به ومتى نزل عنه انقطع فورًا وتوقف عن السير وهذا ما لاحظه ابن القيم رحمه الله وهذا يبين منزلة التوكل وفضل التوكل". ومما يدل على فضله وعلو منزلته أن الله أمر به في أكمل الأحوال والعبدات والمقامات: 1- مقام العبادة {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود:123]، فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والخلق بالعبادة والتوكل. وقال تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا . وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب:2:3]، توكل على الله في جميع أحوالك وأمورك، فهذا التوجيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليتوكل على الله ويتقيه ويعبده ويتبع ما يوحى إليه من ربه فهو أمر له ولأمته من بعده إلى يوم القيامة. 2- في مقام الدعوة، فجاء الخطاب لرسول الله والأصل هو خطاب لأمته إلا إذا دل الدليل على تخصيص له فقال تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129]. فهو الذي تنتهي إليه القوة والملك والعظمة والجاه، وهو حسب من لاذ به ويكفي من استجار به ويدفع عنه الشر عز وجل ويحميه، ونوح عليه السلام أيضًا في مجال الدعوة: {يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} [يونس:71]. فهذه الدعوة من نوح عليه السلام والإنذار الطويل والتذكير المستمر الذي رافقه وقابله من قومه تكذيب وإعراض بعدما بلغ الضيق منه، توكل على الله وفوض الأمر إليه وهو ماضٍ في الدعوة. إذاً الداعية إلى الله إذا جُوبه بالإعراض من المدعوين والصدود والرد وعدم الاستجابة فإنه يتوكل على الله والله يكفيه شر هؤلاء المعرضين. ويوسع صدره الذي ضيقوه بإعراضهم. 3- في مقام الحكم والقضاء، قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى:10]، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمره كله إلى الله، أناب إلى ربه وتوكل عليه وفوض أمره لله، كيف يتحاكم الناس لغير الله إذا اختلفوا بشيء من الأمر، وهذا النبي الذي أرسله يُترَك ولا يتحاكم إليه وهو أولى أن يتحاكم إليه ليقول قول الفصل فيما اختلفوا فيه وكيف يتوجهون في أمر من الأمور إلى جهات أخرى، والنبي موجود يقضي، فما دام القاضي والحاكم على الحق المبين فلا يبالي بما يعوقه وبمن يرد حكمه وبمن يرفض التحاكم إلى الشريعة التي يقتضي بها فإذا الحاكم والقاضي عليه التوكل على الله. 4- في مقام الجهاد وقتال الأعداء، قال تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:122-123]، فمع أنه يعد العدة ويجهز الجيش ويعيّن الأماكن ويرتب الجيش، أي يأخذ بالأسباب ومع ذلك أمر بالتوكل لأن النصر بيد {الله إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160]، فكأنه يقول لهم إن كنتم في حال ضعف فالنصر بيد الله فتوكلوا {عليه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المائدة:11]. ولوكنتم في حال الكثرة والقوة أيضًا فيجب عليكم أن تتوكلوا فإنكم إذا ماتوكلتم على الله فلن تنفعكم الكثرة {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} [التوبة:25]، ولو كانوا في معركة وأرخى لهم العدو جناح الذل وريش الوداعة وظن المؤمنون أن المعركة قد انتهت فلابد أن يبقى الارتباط والتوكل على الله ولو قال العدو نريد السلم وخنعوا {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال:61]. التوكل لا ينقطع مع أن المعركة انتهت والحرب وضعت أوزارها وخنع الأعداء للسلم و ذلوا واستسلموا، وفي الحديبية كان الرسول صلى الله عليه وسلم قادرًا على مواصلة الجهاد والقتال بل كان مستعدًا لاقتحام مكة وقال بايعوني على الموت، ولكن جنح للسلم لما جنحوا لها لعل أن تكون فرصة الدعوة مواتية، لذلك فقد دخل في الإسلام بعد الحديبية أضعاف أضعاف ما كان قبله وفي سنوات أقل، إذاً لو طلبوا السلم والحرب الآن توقفت فتوكل على الله، وإن أرادوا خداعكم فإن الله حسبك ولابد من استمرار التوكل على الله حتى في حال الغلبة والانتصار على العدو، وفي قصة موسى قال تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة:22-23]. 5- في مقام المشورة، قال تعالى:  {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159]، فأخذ المشورة من باب الأخذ بالأسباب، فآراء الناس أسباب تعين على الاهتداء إلى الصواب وأخذ القرار الصحيح، ولكن لا ينفك المؤمن في هذه الحالة حتى لو عندهم كبار المستشارين عن التوكل على الله. ولذلك بعض هؤلاء يغترون ويظنون أن وجود آراء المستشارين يغني عن التوكل وأنه عنده الخبراء الكبار وعنده المستشارون العظماء ونقول يمكن أن يضل هؤلاء كلهم ويأمرون بقرارات خاطئة، وقد يشيرون لأمر صائب ويخطئون في تنفيذه، إذاُ لابد من التوكل على الله حتى مع أخذ الآراء. 6- في مقام طلب الرزق، قال تعالى: {فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى:36]، وقال: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:2:3]. 7-  في مقام العهود والمواثيق، وقد أخبر الله عن يعقوب عليه السلام في قصة يوسف وأخوته: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [يوسف:66]، والموثق هو العهود والأيمان المغلظة، {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف:67]. 8- في مقام الهجرة في سبيل الله، وهو عظيم وأليم على النفس أن يترك الإنسان مأواه وداره وأمواله ويتغرب ويضحي بعشيرته وبذكريات حبيبته ولكن يهوّن عليه التوكل على الله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [النحل:41]. ومن الذي يهون الهجرة والفرقة هو التوكل على الله. مهاجرة الحبشة الذين اشتد عليهم الأذى هاجروا هجرتين مشهورتين، والنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أيضًا هاجروا وفي طريق الهجرة حصل ابتلاء وخوف {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التاوبة:40]. 9- في مقام إبرام عقود البيع والإجارة والزواج، موسى عليه السلام لما اتفق مع الرجل الصالح، على أن يزوجه ابنته على أن يأجره ثماني حجج أجير وراعي غنم وإذا أتم عشراً فهذا حسن وليس بواجب {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ* قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف:77-78]، وقد قضى موسى العشر وأتمها، والأليق بالنبي هو الأكمل. تعريف التوكل في اللغة: هو الاعتماد والتفويض وتوكيل الأمر إلى الشخص، أي تفويضه به والاعتماد عليه فيه، ووكل فلان فلانًا إذا استكفاه واعتمد عليه وفوض الأمر إليه ووثق به، والتوكل إظهار العجز والاعتماد على الغير، وأصله من الوكول ويقال وكلت أمري إلى فلان أي اعتمدت عليه. وقد ورد لفظ التوكل بالإفراد والجمع والماضي والمضارع والأمر في القرآن في اثنان وأربعون موضعًا، كلها جاءت بمعنى الاتكال والاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه فالاسم التكلان، وورد في حديث الترمذي وفيه ضعف «وهذا الجهد وعليك التكلان» (سنن الترمذي[3419]).وفي حديث عثمان «اللهمَّ! صبرًا. أو اللهُ المستعانُ» (صحيح مسلم[2403])، وأيضًا من الأسماء الوكالة ووكيل الرجل الذي يقوم بأمر فهو موكول إليه الأمر. قال ابن القيم رحمه الله: "والوكالة يراد بها أمران، أولاً التوكيل وهو الاستعانة والتفويض، والثاني التوكل وهو التصرف بطريق الإنابة عن الموكل وهذا عن الجانبين، فإن الله تبارك وتعالى يوكل العبد في حفظ ما وكله فيه والعبد يوكل الرب ويعتمد عليه. فأما وكالة العبد لربه {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام:89]، قال قتادة: "وكلنا بها الأنبياء الثماني عشر الذين ذكرناهم قبل هذه الآية"، وقال أبو رجاء العطاردي: "إن يكفر بها أهل الأرض فقد وكلنا بها أهل السماء وهم الملائكة". وقال ابن عباس ومجاهد: "هم الأنصار أهل المدينة، والصواب أن من قام بها إيمانًا ودعوة وجهادًا ونصرة فهؤلاء الذين وكلهم الله بها". لما قام المعتز على الإمام أحمد فسجن واضطهد ومنع من التحديث على شأن أبي دؤاد المبتدع، فيقال أن النبي صلى الله عليه وسلم رؤي وهو يقرأ قوله تعالى: {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ} ويشير إلى أحمد بن أبي دؤاد المعتزي (فقد وكلنا) ويشير إلى أحمد، و هذه من صالح الرؤى. هل يصح أن تقول أن الله وكل أو يوكل أحداً من العباد؟ نعم بإقامة الدين، لكن هل يصح أن يقال أن أحدًا ما وكيل الله؟ لا.. لأن الوكيل من يتصرف عن موكله بطريق النيابة، والله لا نائب له ولا يخالفه أحد ولا يخلفه أحد بل هو يخلف عبده (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل)، يخلف العبد في أهله وماله الذين غاب عنهم. أما أن العبد يوكل ربه فنعم بتفويضه إليه وعزل نفسه عن التصرف، لهذا قيل في التوكل أنه عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية. ومعنى كون الرب وكيل عبده أي كافيه والقائم بأمره ومصالحه فوكالة الرب عبده أمر وتعبد وإحسان لا عن حاجة بل منّة وافتقار منهم إليه وأما توكيل العبد ربه فتسليم لربوبيته، وقيام بعبوديته وحسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا ونعم الكافي يكفينا من كل شر والحسب هو الكافي والله وحده كافٍ عبده. والتوكل في الاصطلاح الشرعي: هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كما ذكر ابن رجب، وقال الحسن أن يعلم أن الله هو ثقته..! وقال ابن عثيمين رحمه الله: "صدق الاعتماد على الله عزوجل في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب التي أمر الله بها، وهذا تعريف جيد جامع". وهذا التوكل لا ينقطع ولا يخلو من اتخاذ الأسباب، فهو ثقة بالله واعتماد عليه مع الأخذ بالأسباب، فهو يلتئم هذين الأصلين، يقول ابن القيم رحمه الله: "سر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها". إذا كان معتمد على الله بالكلية فلا يضره لو كان لديه عشرين طريقة وسبب، لأن يفعل شيئًا فإذا قال العبد توكلت على الله مع اعتماد القلب على غير الله كمن يقول تبت وهو مستمر على المعصية، فتوكل اللسان مختلف عن توكل القلب، وهذا فعل الكفرة والغربيين إذا انهارت الأسباب انهاروا أما المؤمن فلا ينهار إذا أفلس من الأسباب فلا يزال يرجو الفلاح. حقيقة التوكل: قال الزبيدي في تاج العروس: الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي النفالتوكل على الله اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب، مع كامل اليقين أن تعلم أن الله هو الرازق الخالق المحيي المميت لا إله غيره ولا رب سواه. والتوكل يتناول التوكل على الله ليعينه الله على فعل ما أمره والتوكل على الله ليعطيه ما لا يقدر عليه، وكلاهما كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، فالاستعانة تكون على الأعمال والتوكل أعمّ من ذلك فالتوكل مجلبة لمنفعة، ودفع لمضرة. {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة:
توقيع :فريق توثيق
yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك
نأتيك اينما كنت في المنزل او مقر العمل
إتصل الآن: 0567663666





الكلمات الدلالية
التوكل ، الله ،


 







الساعة الآن 03:34 مساء