منتدى الحكمي للتوثيق - موثق وكالة معتمد بالرياض




  • faisal.hakami من :مصر yes إهداء من إدارة منتدى الحكمي للتوثيق لـ فريق توثيق , على نشاطه ومواضيعه المتميزة في المنتدى, كل الشكر والتقديري وبإنتظار المزيد smile
    faisal.hakami من :السعودية - مدينة الرياض wink_3 توثيق الأعمال مع الحكمي أسهل واسررع - لا داعي لترك منزلك او مقر عملك من أجل التوثيق - سنذهب إليك اينما كنت داخل الرياض, نوثق لك وأنت في منزلك أو مقر عملك yes
    faisal.hakami من :مدينة الرياض yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك - نأتيك اينما كنت - إتصل الآن: 0567663666 - أو سجل طلبك بالضغط هنا cool
    اضافة إهداء
    (المعذره .. غير مسموح للزوار بإضافة الإهداءات, الرجاء التسجيل في المنتدى)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى الحكمي للتوثيق - موثق وكالة معتمد بالرياض، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





حكم افتراق المتصارفان قبل التقايض؟

إذا افترق المتصارفان قبل التقايض بطل العقد المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع قوله: laquo;(ومتى افترقا المتصارف ..



25-05-2019 07:06 صباحا
فريق توثيق
مشرف عام موقع الحكمي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 19-05-2019
رقم العضوية : 137
المشاركات : 630
الجنس : أنثى
تاريخ الميلاد : 22-7-1987
الدعوات : 1
قوة السمعة : 110
موقعي : زيارة موقعي
 offline 

إذا افترق المتصارفان قبل التقايض بطل العقد



المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع



 



قوله: «(ومتى افترقا المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض، بَطَلَ العقد فيما لم يقبض، والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل...) إلى آخره»[1].



 



قال في «المقنع»: «ومتى افترق المتصارفان قبل التقايض أو افترقا من مجلس السلم قبل قبض رأس ماله بَطَلَ العقد، وإن قبض البعض ثم افترقا بَطَلَ في الجميع في أحد الوجهين[2]، وفي الآخر[3]: يبطل فيما لم يقبض»[4].



 



وقال في «الإفصاح»: «واختلفوا فيما إذا باعه بدراهم أو دنانير معينة: فقال أبو حنيفة[5]: لا تتعين بالعقد ولا تملك.



 



وقال عبدالوهاب - صاحب «الإشراف» -: الظاهر من مذهب مالك[6] أنها لا تتعين.



 



وقال ابن القاسم[7]: إنها تتعين.



 



وقال الشافعي[8] وأحمد[9]: إنها تتعين بالعقد. ومعناه: أن أعيانها تُملك بالعقد، وأن تعيينها يمنع استبدالها، ويمنع ثبوت مثلها في الذمة، وأنها إذا خرجت مغصوبة بَطَلَ العقد.



 



واختلفوا في بيع فلس بفلسين:



فقال أبو حنيفة[10]: إن كانت كاسدة فلا ربا فيها بحال، وإن كانت نافقة وباع فلساً بعينه بفلسين معينين جاز، وإن باع فلساً غير معين بفلسين غير معينين لم يجز.



 



وقال الشافعي[11]: يجوز؛ لأنها ليست من أموال الربا.



وقال مالك[12]: إذا تعامل الناس بها حرم التفاضل فيها.



وقال أحمد[13]: لا يجوز ذلك، سواء كانت كاسدة أو نافقة بأعيانها وبغير أعيانها»[14].



وقال ابن رشد: «اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزاً»[15].



 



واختلفوا في الزمان الذي يَحُدّ هذا المعنى:



فقال أبو حنيفة[16] والشافعي[17]: الصرف يقع ناجزاً ما لم يفترق المتصارفان، تعجَّل أو تأخَّر القبض.



وقال مالك[18]: إن تأخَّر القبض في المجلس بَطَلَ الصرفُ وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه.



 



وسبب الخلاف: ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: (إلا هاءَ وهاءَ)[19]؛ وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر، فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس، أعني: أنه يُطلَق عليه أنه باع هاء وهاء قال: يجوز التأخير في المجلس.



 



ومن أرى أن اللفظ لا يصلح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال: إن تأثر القبض عن العقد في المجلس بَطَلَ الصرف، ولاتفاقهم على هذا المعنى لم يجز عندهم في الصرف حَوَالة ولا حمالة ولا خيار إلا ما حُكي عن أبي ثور أنه أجاز فيه الخيار.



 



واختلف في المذهب[20] في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما:



فمرة قيل فيه: إنه مثل الذي يقع بالاختيار، ومرة قيل: إنه ليس كذلك.



وقال أيضاً: اختلف العلماء في من اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهماً زائفاً فأراد رده: فقال مالك[21]: ينتقض الصرف، وإن كانت دنانير كثيرة انتقض منها دينار للدرهم فما فوقه إلى صرف دينار، فإن زاد درهم على دينار انتقض منها دينار آخر، وهكذا ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار، قال: وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من الصرف شيء.



 



وقال أبو حنيفة[22]: لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف، ويجوز تبديله إلا أن تكون الزيوف نصف الدراهم أو أكثر، فإن ردها بَطَلَ الصرف في المردود.



 



وقال الثوري: إذا رد الزيوف كان مخيراً، إن شاء أبدلها أو يكون شريكاً له بقدر ذلك في الدنانير، أعني: لصاحب الدنانير.



 



وقال أحمد[23]: لا يبطل الصرف بالرد قليلاً كان أو كثيراً.



 



وابن وهب[24] من أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف، وهو مبني على أن الغلبة على النَّظِرة في الصرف ليس لها تأثير ولا سيما في البعض، وهو أحسن.



 



وعن الشافعي[25] في بطلان الصرف بالزيوف قولان، فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه المسألة أربعة أقوال:



1 - قول بإبطال الصرف مطلقاً عند الرد.



2 - وقول بإثبات الصرف ووجوب عند الرد.



3 - وقول بالفرق بين القليل والكثير.



4 - وقول بالتخيير بين بدل الزائِف أو يكون شريكاً له.



 



وسبب الخلاف في هذا كله: هل الغلبة على التأخير في الصرف مؤثرة فيه أو غير مؤثرة؟ وإن كانت مؤثرة فهل هي مؤثرة في القليل أو في الكثير؟



وأما وجود النقصان، فإن المذهب[26] اضطرب فيه، فمرة قال فيه: إنه إن رضي بالنقصان جاز الصرف، وإن طلب البدل انتقض الصرف قياساً على الزيوف، ومرة قال: يبطل الصرف وإن رضي به، وهو ضعيف.



 



واختلفوا أيضاً إذا قبض بعض الصرف وتأخر بعضه، أعني: الصرف المنعقد على التناجز:



فقيل: يبطل الصرف كله، وبه قال الشافعي[27].



وقيل: يبطل منه المتأخر فقط وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف[28]، والقولان في المذهب[29].



ومبنى الخلاف في الصفقة الواحدة يخالطها حرام وحلال هل تبطل الصفقة كلها أو الحرام منها فقط؟»[30].



وقال البخاري: «(باب: بيع الشعير بالشعير).



 



حدثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس أخبره أنه التمس صَرفاً بمئة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا، حتى اصطرف منِّي، فأخذ الذهب يُقلبُها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة وعُمر يسمعُ ذلك فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب رباً إلا هَاءَ وهَاءَ، والبُر بالبُر رباً إلا هَاءَ وهَاء، والشعير بالشعير رباً إلا هَاءَ وهَاءَ، والتمرُ بالتمر رباً إلا هَاءَ وهَاءَ)[31]».



 



قال الحافظ: «قوله: (إنه التمس صَرفاً)، أي: من الدراهم بذهبٍ كان معه، وبيَّن ذلك الليث في روايته عن ابن شهاب، ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم[32].



 



قوله: (فتراوضنا)، أي: تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلّاً منهما كان يروض صاحبه ويسهل خلقه، وقيل: المراوضة هنا: المواصفة بالسلعة، وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه.



 



قوله: (فأخذ الذهب يقلبها)، أي: الذهبة، والذهب يُذَكَّر ويؤنث فيقال: ذهب وذهبة، أو يحمل على أنه ضَمَّن الذهب معنى العدد المذكور وهو المئة، فأنَّثة لذلك، وفي رواية الليث: فقال طلحة: إذا جاء خادمنا نعطيك ورِقَك.



 



قوله: (وعمر يسمع ذلك فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه)، أي: عوض الذهب، في رواية الليث: والله لتعطينه ورِقَه أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فكذره.



 



قوله: (الذهب بالوَرِق رباً)، قال ابن عبد البر[33]: لم يختلف على مالك فيه، وحمله منه الحفاظ حتى رواه يحيى بن أبي[34] كثير، عن الأوزاعي، عن مالك، وتابعه معمر والليث وغيرهما، وكذلك رواه الحفاظ عن ابن عيينة، وشذَّ أبو نعيم عنه فقال: الذهب بالذهب، وكذلك رواه ابن إسحاق عن الزهري.



 



قوله: (إلا هاء وهاء) استدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس.



 



قال ابن عبدالبر[35]: وفيه: أن النَّسِيئة لا تجوز في بيع الذهب بالوَرِق وإذا لم يجز فيها مع تفاضلهما بالنسيئة، فأخرى ألّا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد، وكذا الوَرِق بالوَرِق - يعني: إذا لم تكن رواية ابن إسحاق ومَن تابعه محفوظة - فيؤخذ الحكم من دليل الخطاب، وقد نقل ابن عبد البر وغيره الإجماع[36] على هذا الحكم، أي: التسوية في المنع بين الذهب بالذهب، وبين الذهب بالوَرِق، فيستغنى حينئذٍ بذلك عن القياس»[37].



 



وقال البخاري أيضاً: «(باب: بيع الذهب بالوَرِقِ يداً بيد).



 



وذكر حديث أبي بكرة رضي الله عنه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواءً بسواءٍ، وأَمرنا أن نَبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا، والفضة بالذهب كيف شئنا[38]».



 



قال الحافظ: «قوله: (باب بيع الذهب بالورق يداً بيد) ذكر فيه حديث أبي بكرة، وليس فيه التقييد بالحلول، وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع ف يبعض طرقه، فقد أخرجه مسلم عن عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه: فسأله رجل فقال: يداً بيد؟ فقال: هكذا سمعت.



 



وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق، ولم يسق لفظه[39]، فساقه أبو عوانة في «مستخرجه»[40]، فقال في آخره: (والفضة بالذهب كيف شئتم يداً بيد)، واشتراط القبض في الصرف متفق عليه، وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد، واستدل به على بيع الرِّبَوِيّات بعضها ببعض إذا كان يدا ًبيد، وأصرح منه حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ: (فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)[41]»[42].



 



وقال الشيخ ابن سعدي: «واعلم أ، الشارع من حكمته ورحمته بعباده حرم عليهم معاملات تضرهم في دينهم ودنياهم، وأعظمها قاعدة الربا، وقاعدة الغرر والميسر، وقاعدة التغرير والخداع فلنذكرها وغيرها، ثم نتبعها بضوابط تقصر عنها عموماً وجمعاً، وبالله المستعان على كل الأمور.



 



القاعدة الأولى: قاعد الربا، وقد ثبت في الكتاب والسنة وإجماع المسملين[43] تحريم الربا وهو مقتضى العدل والقياس الصحيح وهو نوعان، بل ثلاثة أنواع.



أحدها: ربا الفَضل، وذلك إذا بيع مكيل بمكيل من جنسه ولو اختلف النوع، أو موزون بموزون من جنسه ولو اختلف النوع، فيشترط فيه التماثل بمعياره الشرعي والقبض قبل التفرق للعوضين، ولا بد من تحقيق التماثل فيه، فلو جهل قدرهما أو قدر أحدهما لم يصح؛ لأنه لا بد من علمنا بوجود الشرط الذي شرطه الشارع، فلذلك منعت المُزَابَنَة: وهو بيع الثمر على الشجر بثمرٍ من جنسه، إلا عد الحاجة في مسألة العَرَايا إذا لم يكن عنده إلا تمر وهو محتاج للرطب، وكان أقل من خمسة أوسق، وتقابضا قبل التفرق، فالخَرْص ينوب مناب الكيل لأجل الحاجة والسعة.



 



والنوع الثاني: ربا النسيئة: وهو أشد أنواع الربا تحريماً وظلماً، وهو بيع مكيل بمكيل إلى أجل أو غير مقبوض، سواء كان من جنسه كبرٍّ ببر، أو غير جنسه، كبر بشعير وتمر بزبيب، أو بيع الموزون بموزون من جنسه أو غير جنسه إلى أجل، أو غير مقبوض، فما جرى فيه ربا الفضل جرى فيه ربا النسيئة.



 



وقد يجري ربا النسيئة بما لا يجري فيه ربا الفضل، كبيع برٍّ بشعيرٍ وتمرٍ بزبيبٍ، ويُشترط في هذا النوع القبض قبل التفرق.



 



وأشد هذا النوع وأعظمه بيع ما حل في الذمة إلى أجل، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ﴾ [آل عمران: 130]، وكانوا في الجاهلية إذا حل على أحدهم الدين قال له غريمه: إما أن تقضيني ديني، وإما أن تربي فنزيد في الأجل ونزيد ما حل في الذمة، وسواء كان ذلك بصريح لفظه أو بالتحليل على قلب الدَّين بأنواع الحيل، فالإثم والتحريم تابع للمعنى المقصود لا للفظ الذي لم يُقصد.



 



النوع الثالث: ربا القرض: وهو أن يقرضه دراهم مثلاً ويشترط النفع بإيفاء أكثر مما أقرضه، أو أحسن أو أكل، أو ينتفع بداره أو حيوانه أو غيره، أو يبقيه عنده ويعطيه كل شهر أو سنة أو أسبوع شيئاً معروفاً لهما، فهذا هو الربا بعينه وليس قرضاً في الحقيقة؛ لأن المقصود بالقرض الإحسان والإرفاق، وهذا معاوضة ظاهرة، فهو في الحقيقة بيع دراهم بدراهم إلى أجل وربحها ذلك النفع المشروط أو المتواطأ عليه.



 



فهذه الأنواع الثلاثة كلها من الربا الذي حرمه الله ورسوله، والحكمة في تحريمه: أنه ظلم مناف للعدل الذي أمر الله به ورسوله، كما نص الله على هذه العلة بقوله: ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 279].



 



أي: لا تَظلمون بأخذ الزيادة التي هي الربا، ولا تُظلمون بنقص رؤوس أموالكم فكما أنه لو أُخذ من رؤوس أموالهم، وبُخِس منه شيء كان ظلماً ظاهراً، فكذلك إذا أخوا الزيادة التي هي ربا.



 



فإن قيل: كيف يكون ظلماً والحال أن المأخوذ منه راضٍ بهذه المعاملة؟



فالجواب عن ذلك من وجهين:








أحدهما: أن الظلم حقيقته أخذ المال بغير حق، وذلك أن المعسر الذي حل عليه الدَّين الواجب إنظاره من غير أخذ زيادة على هذا الإنظار، فإذا أُخذت هذه الزيادة كان أخذاً بغير حق، والعباد تحت حجر الشارع، ليس لهم الرضا بما لا يرضى به الشارع، فرضاهم به على هذا الوجه غير معتبر.



 



الوجه الثاني: أنه غير راض في الحقيقة، فهو شبيه بالمكرَه؛ لأنه يخشى من الغريم إن لم يدخل معه في هذه المعاملة أن يحبسه أو يضره أو يمنعه من معاملة أخرى، فهو راض بلفظه غير راضٍ بحقيقة حاله؛ لأنه لا يرضى عاقل أن يتضاعف ما في ذمته بغير انتفاع منه، وكما أنه ظلم للمعسر فهو ظلم للغريم صاحب الدين؛ لأنه ظالم لنفسه مُعرِّض له للعقوبة، وأيضاً قد ظلمها من وجهٍ آخر ظلماً دنيويّاً من حيث لا يشعر، فإن المدين الذي يدخل معه في هذه المعاملات التي يتضاعف فيها ما في الذمة من غير نفع ومصلحة تعود عليه، فلا يكاد يفعل ذلك إلا المتهاون بأمر دينه والذي لا يبالي برئت ذمته أو اشتغلت.



 



ومن كان بهذه المثابة فكثيراً ما يكون متسبباً لإتلاف ما بين يديه وتفويته على غريمه، خصوصاً إذا رأى الدَّين تراكم ورأى موجوداته وكَدَّه وكسبه لا يفي به، فهناك يرى فرصة في وجود شيءٍ بين يديه يتمتع به في حياته غير مبالٍ بعاقبة أمره، وصاحب الدَّين يحمله الحرص والجشع الضائع ويظن بعقله الضعيف أن هذه المكاسب ستحصل له ويفوز بها، وهو في الحقيقة يسعى لإتلاف نفسه وظلمها كما هو الواقع فيخسر دنياه وأخراه.



 



والمقصود: أن الحكمة في تحريم الربا إنما هو لأنه ظلم، وهو ظاهر كما ترى في ربا النسيئة.



 



وأما ربا الفضل: فحرم تحريم الذرائع وسد الأبواب الموصلة إلى المحارم؛ فإنه إذا رأى الكسب الحاضر ربما حمله الطمع على الكسب الغائب فَسُدَّ فيه الباب كما تُسَد جميع الذرائع المفضية إلى كل مُحرَّم.



 



ويدخل في الربا مسائل العِينَة: بأن يبيع شيئاً مؤجلاً بمئة وعشرين ثم يشتريه من مشتريه حالاً بمئة، أو يبيعه بمئة حالّة ثم يشتريه من مشتريه بمئة وعشرين مؤجلة؛ لأنه في الحقيقة إنما باع مئة بمئة وعشرين مؤجلاً، وهذا عين الربا، كما قال ابن عباس: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة.



 



وليست مسألة التَّوَرُّق من هذا الباب، وهو أن يشتري ما يساوي مئة درهم بمئة وعشرين مؤجلة يبيعها ويتوسع بثمنها؛ لأنه لم يبعها على البائع عليه، وعموم النصوص تدل على جوازها، وكذلك المعنى؛ لأنه لا فرق بين أن يشتريها ليستعملها في أكل وشرب أو استعمال أو يشتريها لينتفع بثمنها، وليس فيها تحيل على الربا بوجهٍ من الوجوه مع دعاء الحاجة إليها، وما دعت إليه الحاجة وليس فيه محذور شرعي لم يحرمه الشارع على العباد.



 



ولا يدخل أيضاً في الربا ولا التوسل إليه من أقال غيره بشرط أن يعطيه زيادة دراهم على إقالته، كقوله: أقلني وأعطيك مئة درهم؛ لأن محذور الربا فيها بعيد كما قاله ابن رجب وغيره، مع أن المشهور عن المتأخرين من الأصحاب في هذه المسألة المنع، ولكن الجواز أقوى للعمومات وعدم المحذور.



 



وإنما يدخل في الربا الحيل الرِّبَوِيّة، وهي أن يُظهرا[44] عقداً صورته صورة المباح، ومعناه المقصود به الربا المحرم، كالحيل المستعملة في قلب الدَّيْن، وهي كثيرة جدّاً، معروفة عند الناس، فهي خداع واستهزاء بآيات الله، وهي الربا الصريح.



 



واختلف العلماء هي يدخل في الربا من باع طعاماً مثلا بدراهم إلى أجل فلما حلت الدراهم أراد أن يعوضه عنها طعاماً لا يباع بالطعام الأول نسيئة؟ المشهور[45] المنع، قالوا: لأنه يُتخذ وسيلة لبيع الطعام بالطعام إلى أجل.



 



والقول الثاني، واختاره الموفق[46]: الجواز؛ لأن محذور التوسل بعيد بل معدوم في هذه الحال غالباً، واختار الشيخ تقي الدين[47] التوسط بين القولين: وهو جوازه للحاجة مثل ألّا يكون عنده وقت الوفاء دراهم وعنده طعما فيتفقا على أخذ حقه منه، فإن لم يحتج إليه منع، واختيار الموفق أولى لما ذكرنا.



 



وليس من الربا إيفاء أحد النقدين عن الآخر، كمن له على واحد دينار فأعطاه عند دراهم وبالعكس، لكن بشرط ألّا يتفارقا قبل القبض، وكذلك ليس منه مصارفة ما في الذمة بما في الذمة ولو لم يحضر أحدهما على الصحيح، كما إذا كان لزيدٍ على عمرٍو دينار، ولعمرو على زيدٍ عشرة دراهم فاتفقا على أن هذا الدينار يسقط عن الدراهم لعدم المحذور، واشترط الأصحاب فيه: حضور أحدهما لئلا يصير يبع دين بدين، وهو ضعيف.



 



وبيع الدين بالدين إنما حرم منه ما تضمن الربا أو تحيل فهي عليه، وأما هذه المسألة فلا تتضمن شيئاً من ذلك.



 



وكذلك على الصحيح، وهو قول في المذهب[48]: إذا اشتُري منه مَكيل أو موزون طعاماً كان أو غيره لم يقبضه بدراهم لم يقبضها والجميع حالّات فلا محذور فيه، وهو بيع صحيح لازم لا يتضمن محذوراً شرعيّاً، والمشهور من المذهب[49]: منه هذه المسألة؛ لأنه بيع دينٍ بدينٍ، وقد علمت ضعف هذه الحجة
































































































































توقيع :فريق توثيق
yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك
نأتيك اينما كنت في المنزل او مقر العمل
إتصل الآن: 0567663666





الكلمات الدلالية
افتراق ، المتصارفان ، التقايض؟ ،


 







الساعة الآن 03:02 مساء