منتدى الموثق فيصل الحكمي - موثق وكالة معتمد بالرياض




  • faisal.hakami من :مصر yes إهداء من إدارة منتدى الحكمي للتوثيق لـ فريق توثيق , على نشاطه ومواضيعه المتميزة في المنتدى, كل الشكر والتقديري وبإنتظار المزيد smile
    faisal.hakami من :السعودية - مدينة الرياض wink_3 توثيق الأعمال مع الحكمي أسهل واسررع - لا داعي لترك منزلك او مقر عملك من أجل التوثيق - سنذهب إليك اينما كنت داخل الرياض, نوثق لك وأنت في منزلك أو مقر عملك yes
    faisal.hakami من :مدينة الرياض yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك - نأتيك اينما كنت - إتصل الآن: 0567663666 - أو سجل طلبك بالضغط هنا cool
    faisal.hakami من :مدينة الرياض cool yes تم افتتاح موقعنا الجديد (الحكمي للمحاماة والإستشارات القانونية) لطلب محامي في قضية او استشارة يرجى الضغط هنا smile cool
    اضافة إهداء
    (المعذره .. غير مسموح للزوار بإضافة الإهداءات, الرجاء التسجيل في المنتدى)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى الموثق فيصل الحكمي - موثق وكالة معتمد بالرياض، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





إرسال الرسل

مما اطرد ذكره في الوحي المنزَّلِ ما كان من إِرْسَالِ الرسل ، عليهم السلام ، بدين التوحيد المحكم فتلك الدعوة الرسالية الأ ..



03-11-2019 06:52 صباحا
الحكمي RSS موثق وكالة
فريق انجزلي لخدمات الويب
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 15-06-2019
رقم العضوية : 172
المشاركات : 66934
الدولة : السعودية
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 210
موقعي : زيارة موقعي
 offline 






مما اطرد ذكره في الوحي المنزَّلِ ما كان من إِرْسَالِ الرسل ، عليهم السلام ، بدين التوحيد المحكم فتلك الدعوة الرسالية الأولى ، فكانت الدعوة إلى إفراد الله ، جل وعلا ، بالعبادة : أَوَّلَ مَا نَطَقَتْ بِهِ النبوات ، كما في نُبُوَّةِ نوحٍ الأولى ، فـ : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ، فذلك من النداء الذي اسْتَغْرَقَ قوم الرسول ، فكان الإرسال صدرَ الآيةِ وهو ما أُكِّدَ بالقسم المقدر ، فاللام قد دخلت على الجواب فهي لام ابتداء مخصوصة ، واسمها في الاصطلاح : لام الجواب ، فهي دليل على القسم المحذوف إذ قد دخلت على جوابه ، وثم قرينة أخرى تَرْفِدُ ما تقدم من الحذف ، فدلالة "قد" إذ دخلت على العامل الْمَاضِي "أَرْسَلْنَا" مئنة من التحقيق ، وهو ما يُوَاطِئُ القسم في الدلالة التَّوْكِيدِيَّةِ ، وذلك مقام كمال مطلق ، فَثَمَّ جلالُ المرسِل ، جل وعلا ، إذ أوحى بالرسالة ، فذلك أمر نافذ لا يقبل الاعتذار أو الاستقالة ، وهو ما اسْتَلْزَمَ محلا قويا يقبل آثار الوحي ، فلا يطيقها كل محل إذ قولها ثقيل ، فكان من الجلال ، جلالِ القدرةِ ، أن جبل الله ، جل وعلا ، المحل على مثال كامل محكم يطيق الحالَّ فَهُوَ يَتَحَمَّلُ أمانة الوحي وَيُؤَدِّيهَا بلاغا لمبناها وبيانا لمعناها ، وكان من الجمال رَحْمَةُ الرسالةِ التي جاءت بالكلمات الصادقة العادلة ، فتلك أعظم مِنَّةٍ من رب الجلال والعزة ، تبارك وتعالى ، وَكُلُّ أولئك مِمَّا حَسُنَ معه إسناد العامل إلى ضمير الفاعلين في "أَرْسَلْنَا" مَئِنَّةً من التعظيم ، فكان إِرْسَالُ نوحٍ ، عليه السلام ، إلى قَوْمِهِ فتلك رسالة خاصة في الزمان والمكان ، وإن عَمَّ المعنى واستغرق بالنظر في دين النبوات المحكم ، فهو واحد لا يَتَعَدَّدُ ، فدينهم التوحيد الذي ابْتُدِئَ به الخطاب ، فَهُوَ مِمَّا تَكَرَّرَ فِي كُلِّ رسالةٍ ، فـ : (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ، فَثَمَّ نِدَاءُ البعيدِ فلا يخلو من دلالة التعظيم ، ولو تَأْلِيفًا للقلوب ، لا سيما وقد أضاف اسمهم إلى ضميره في "قومِ" ، فَثَمَّ ياء متكلم حُذِفَتْ فِي الرسم وَثَبَتَتْ فِي النطق ، فهو واحد منهم ، فكان من العموم ما استغرق ، إذ أضيف اسم الجمع "قوم" إلى الضمير وذلك مئنة من التعريف في المبنى والعموم في المعنى ، فاستغرق بخطاب المواجهة من عاصر ، واستغرق بعموم المعنى كل عاقل فهو محل التكليف بالتوحيد والتشريع ، فثم عموم أعم يجاوز قوم نوح إلى كلِّ قومٍ بقرينة ما تَقَدَّمَ من توحيد النبوات الأول ، فهو محكم لا ينسخ ، فـ : "الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ: دِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى" ، فَثَمَّ تشبيه بليغ إذ حُذِفَ وجه التشبيه وحذفت أداته فلا يخلو من إيجاز الحذف في موضعين إذ تقدير الكلام : الأنبياء كالإخوة لعلات ، فهم من الأب ، فكذلك الدين فهو لهم كالأب الواحد فذلك التوحيد النازل الذي خاطب به كلُّ رسولٍ قَوْمَهُ ، وإن اختلفت الشرائع فهي كالأمهات ، فذلك وجه التشبيه المحذوف ، ولا يخلو السياق ، لو تدبر الناظر ، لا يخلو من تشبيه آخر ، إذ ثَمَّ تَشْبِيهُ تَمْثِيلٍ فإنه لم يشبه الأنبياء بصورة مجردة ، وإنما انْتَزَعَ وجه التشبيه من صورة مركبة ، صورة الأب والأمهات ، فهو واحد وهم شَتَّى ، فلا يخلو السياق من مُقَابَلَةٍ بالنظر فِي شطري الكلام ، وطباق إيجاب بالنظر في الألفاظ ، فكان من الدين التوحيدي ما تَوَاطَأَت عليه النُّبُوَّاتُ جميعا ، فَهِيَ مقصد أول فِي كل وحيٍ يَنْزِلُ ، فَأَوَّلُ مَقَاصِدِ الشرعِ حِفْظُ الدِّينِ ، وما سِوَاهُ فهو له تابع ورافد ، فَمَا مقاصد الشرع الأخرى إلا روافد للأصل ، فلا يُعَارَضُ الأصلُ بالفرع بداهة ، فالدين أول وما بعده محل ثان وهي مع ذلك تَتَفَاوَتُ فحفظ النفس أولى مِمَّا بعده ، وإن كانت جَمِيعًا تَتَعَاضَدُ ، فَكُلُّ مَقْصِدٍ يَرْفِدُ مَا عَلَاهُ ، كما أن الكماليات تَرْفِدُ الحاجيات ، وهما جميعا يَرْفِدَانِ الضرورات وهي المقاصد الرَّئِيسَةُ الَّتِي تَصُبُّ آخرَ أمرِها في قَنَاةِ الدينِ فهو الغاية العظمى من الخلق ، فذلك الخبر الذي حُدَّ حَدَّ القصر في آي الذاريات المحكم : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، فَثَمَّ قَصْرٌ بأقوى الأساليب ، النفي والاستثناء ، وهو ما يحمل على الحقيقة ، فَتِلْكَ الغايةُ مِنَ الخلق وَقَدْ يُقَالُ ، من وجه آخر ، إن القصر إضافي فَثَمَّ غايات أخرى إذ خَلْقُ الجنِّ والإنسِ مما به تظهر آثار الوصف الرباني الكامل جلالا وجمالا ، قدرة نافذة وحكمة بالغة في الخلق والتقدير والإيجاد والإعداد والإمداد .
فالعبادة من أعظم الغايات وهو ما حَسُنَ مَعَهُ القصر بأقوى الأساليب ، النفي والاستثناء كما تَقَدَّمَ ، وهو ما يَرْفِدُ دلالة العبادة إذ أطلقت فاستغرقت كما التقوى والطاعة ..... إلخ من المعانِي الدينية الجامعة ، فهي تستغرق جَمِيعَ المحالِّ والأحوال ، سواء أكانت مَنَاطَ تَعَبُّدٍ مَحْضٍ كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، وهي ما يغلب عليه الانفراد ، وإن شُرِعَتِ الجماعة في الصلاة ، فالتكليف الخاص فيها يَغْلِبُ العام إلا على قول من جعل الجماعة شرط صحة في الصلاة والصحيح الرَّاجِحُ أَنَّهَا من فرائض الأعيان لا على وجه تَتَّحِدُ فيه الجهة مع عين الفرض الأول : فَرْضِ الصلاةِ ، بل ثم قدر زائد ، فجهة الإيجاب في هذه الحال تَنْفَكُّ فَثَمَّ واجب أول وهو فرض الصلاة ، وَثَمَّ ثان وهو أداؤها في الجماعة فتخلف الثاني لا يقدح في صحة الأول فيقال إنها صحيحة تجزئ يُوعَدُ فَاعِلُهَا بالثواب من هذا الوجه ، ويقال إن فاعلها مع ذلك آثم لا لمعنى يتوجه من ذاتها بل لمعنى من خارج إذ الجماعة قدر زائد على مطلق الصلاة ، فهو آثم متوعد بالعقاب ، من هذا الوجه ، فانفكت الجهة فلا تعارض إذ اجتمع في المحل الواحد طاعة وإثم ، وعد ووعيد .
فَغَلَبَ على الصلاة ، من هذا الوجه ، وصف الانفراد وإن كانت الجماعة واجبة على الذكور البالغين الأحرار الأصحاء الآمنين فلا مانع يحول بينهم وبين المسجد حقيقةً أو حكما ، فغلب على الصلاة ، كما تقدم ، وصف الانفراد ، وكذا سائر أجناس التعبد المحض كالزكاة فمناط الحكم المال الخاص الذي يملكه الأفراد مُلْكَ الاستقلال إلا ما يكون من خلطة في أحيان على تفصيل فِي زكاة السائمة ، وكذا الصيام فالانفراد فيه أظهر فلا أحد يصوم بداهة مع غيره ، وإن جازت النيابة في أحوال كَمَنْ مَاتَ وعليه صيام فَوَلِيُّهُ عنه يصوم إذ هو كالدَّيْنِ الذي يجب أداؤه وكذلك الحج فهو تكليف الفرد وإن كان الموسم جامعا لفئام كثيرة ، فكل يحج عن نفسه مع جواز النيابة كما الصوم ، فكل أولئك مما يرجح فيه معنى الانفراد حال الأداء ، خلاف ما يَرْجُحُ فِيهِ الوصف العام كأجناس الحكومات في السياسة والحرب ، ونظائرها في المعاملات كالتجارات والمناكحات والجنايات ..... إلخ ، فضلا عن معنى عام لا أعم منه فهو يستغرق سائر الحركات الاختيارية ولو كانت من الأفعال الجبلية فلا تخلو من دلالة العبادة إن بالنظر في الاقتداء والتأسي بالمثال الرسالي المحكم أو بالنظر في باعث الحركة الأول ، باعث النية فهي أصل كل اختيار ، فلا يخلو حاكم في الخارج بِنُطْقٍ أو صَمْتٍ ، بفعل أو تَرْكٍ ، لا يخلو من تصور أول ، مادته العلم فهو أول العمل ، فَأَوَّلُ الحركةِ فكرة فَتَسْبِقُ فِي التصور وإن كانت الغايةَ المرجوَّةَ فمحلها في الوجود آخر بعد مباشرة الفعل الذي يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَيْهَا ، والفكرة ، من وجه آخر ، تَطْرَأُ طُرُوءَ الخاطرِ ، وَبَعْدَهُ الْهَمُّ الجازمُ ، فَثَمَّ إرادة تَنْعَقِدُ ابْتِدَاءً فِي الجنانِ ، فَبَاعِثُهَا الأول : العلم ، وَبَاعِثُهَا التالي : الحب والبغض فهما رَافِدَا الفعلِ والتَّرْكِ ، فإذا حصلت صورة العلم بالمحبوب سواء أكان من المشروع فصاحبه مُسَدَّدٌ أم المحظور فصاحبه مَخْذُولٌ ، فإذا حصلت صورة العلم بالمحبوب فذلك باعثٌ لِإِرَادَةِ الفعلِ ، وإذا حصلت بالمكروه سواء أكان من المحظور فصاحبه مُسَدَّدٌ إذ يكره المحرَّمَ ، فَإِرَادَتُهُ تُوَاطِئُ إرادة التشريع الحاكمة وتلك الإرادة المحمودة من المكلَّف ، أم المشروع فصاحبه مخذول إذ يكره الواجب أو المندوب فَإِرَادَتُهُ في هذه الحال تُذَمُّ إذ تخالف عن إرادة التشريع الحاكمة وإن لم تخرج عن إرادة التكوين النافذة ، فإذا حصلت صورة العلم بالمكروه فذلك باعث لإرادة الترك ، وذلك ، لو تدبر الناظر ، ما يستغرق كل اختيار للمكلف فلا يخلو من معنى التعبد ، ولو بالنظر في الباعث ، فيكون من توفيق العبد أن يستحضر نية صحيحة بل وجملة نَوَايَا فَصَاحِبُهَا يُحْسِنُ الاتجار مع الرب الكريم ، جل وعلا ، فالفعل قد يكون عَادَةً فَإِذَا صَحَّحَ صاحبُهَا المحلَّ الأول فَنَوَى بها من الخير ما يُشْرَعُ فذلك ما يَرْفِدُ الفعل فَيَرْقَى إلى درجة الطاعة والعبادة ، فكل أولئك ، لو تدبر الناظر ، مما يدخل في عموم الجنس ، جنس التعبد إذ أُطْلِقَ عَامِلُهُ في الآية ولم يُقَيَّدْ ، فاستغرق سائر وجوه التعبد فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الجنس العام الذي تَنْدَرِجُ تحته أنواع وآحاد ، فمنها ، كما تقدم ، الصريح ، ومنها الضمني ، فَثَمَّ عبادات التوقيف ، وثم عبادات الاجتهاد إن في تحرير العلة والحكم أو في تحرير الباعث والقصد ، فذلك ما يُدْخِلُ المباحات كالسعي والمشي ، ما يُدْخِلُهَا فِي حَدِّ العبادة إِنْ سُدِّدَ الساعي الماشي فاستحضر نِيَّةَ الخلافة عمارة للأرض تجاوز ، بداهة ، عمارة الْبُنْيَانِ ، فَثَمَّ عمارة الأديان ، وهي الأشرف والأنصح إذ هي المقصد الرئيس ، وما سواه من حفظ الأبدان وعمارة البنيان ...... إلخ ، فهي مقاصد تَتْلُو فَهِيَ للأصل تَعْضِدُ وَتَرْفِدُ على وجه يَسْتَغْرِقُ ، كما تقدم ، سائر حركات الاختيار ، ما بطن وما ظهر ، فَثَمَّ استغراق لكل محل وكل حال فذلك مَا اسْتَغْرَقَهُ العاملُ في آي الذاريات ، عامل "يَعْبُدُونَ" في قوله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، فإطلاقه يستغرق سائر وجوه المعنى الذي اشتق منه وهو جنس العبادة ، وذلك ، بداهة ، ما يُبْطِلُ الفرية المحدَثَةَ ، أن الوحي قد اقْتَصَرَ على عبادات التوقيف دون نظائرها في التشريع وما عمت به البلوى من نَوَازِلِ السياسة والحرب ... إلخ ، فالعبادة ، كما حدها أهل الشأن ، قد استغرقت سائر البواعث النفسانية ، من كمال الحب والرجاء ومناطهما وَصْفُ الجمال رأفةً ورحمةً وكرمًا ومغفرةً وعفوا وسترا وسعة ..... إلخ من الأوصاف الرَّبَّانِيَّةِ الشريفة ، وكمال الخوف والرهبة ومناطهما وصف الجلال جبروتا وقهرا وانتقاما وأخذا بالعذاب والسنين ...... إلخ من الأوصاف الرَّبَّانِيَّةِ الْمَنِيفَةِ ، والعبادة ، مع ذلك ، بالنظر في المفعول وهو ما يظهر على الجوارح من حركات الاختيار مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، فهي ، مع ذلك ، اسم جامع ، فهي كالجنس الأعلى الذي يستغرق كل ما يحب الله ، جل وعلا ، وَيَرْضَى من الاعتقادات والأقوال والأعمال ما بَطَنَ منها وهو الأصل ، وما ظَهَرَ وهو الفرع الذي يُصَدِّقُ الأصل ، فلا يَنْفَكُّ قولٌ أو فعلٌ في الخارج إلا وله أصلُ علمٍ وإرادةٍ في الباطن على وجه استغرق ، كما تقدم مرارا ، سائر المحال التكليفية والأحوال الاختيارية ، وذلك ، أيضا ، ما يدحض مقالة أخرى محدثة بعد اكتمال الشرعة وانقطاع النبوة ، وهي مقالة الإرجاء والتأخير إذ بَاعَدَ أصحابها بين القول والعمل ، فَقَصَرُوا حد الإيمان المجزئ في حصول النجاة على الاعتقاد والقول فأخرجوا العمل إما فعلا أو تَرْكًا ، وإن كان من أصول الدين الجامعة كالخلاف المشهور في باب التُّرُوكِ : تَرْكُ الصلاة وتعطيل الحكم ، فتعطيل الحكم يجري مجرى التَّرْكِ وهو ما يَزِيدُ على محض المخالفة عصيانا فَثَمَّ تعطيل للمناط المنزَّل واستبدال آخر محدث به وإن لم يستحل المبدِّل ، ومثله الفعل كما في نواقض الإيمان القولية والعملية كما يُضْرَبُ المثل بفعل الباطن حُبًّا للكافر وَبُغْضًا للمؤمن باعثه ما يَنْتَحِلُ مِنِ اسم الإيمان فهو يُبْغِضُ ما انْتَحَلَ من الوحي ، وفعل الظاهر كموالاة الكافر والبراءة من المؤمن على قاعدة دين يُبْغِضُ فِيهَا المتبرِّئ المؤمنَ لأجل إيمانه ، فهو يَتَبَرَّأُ مما انْتَحَلَ من الوحي فضلا أن يَزِيدَ فِي الفعل ناقضا آخر فيسعى في حربه ومناجزته إن بالحجة والبرهان ولو كذبا ، أو بالسيف والسنان ولو رهقا ، فأهدر المرجئة كل ذلك إذ قَصَرُوا اسم الدين والعبادة على الاعتقاد والقول فَأَخْرَجُوا العملَ عَلَى تَفَاوُتٍ في المقال ، فَثَمَّ من باعد من المقال المحكم حتى بلغت به الحال أن يقصر اسم الإيمان على محض العرفان ! ، فحصول الصورة العلمية المجردة يُجْزِئُ في حصول إيمان يَنْفَعُ وَإِنْ لَمْ تُشْفَعْ بأدنى درجات القبول والتصديق ، وَثَمَّ مَنْ قَارَبَ المقالَ المحكم فَذَمَّ من تَرَكَ العملَ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي حَدِّ الإيمان فجعله من لَوَازِمِهِ ، والصحيح أَنَّهُ مِنْ أجزائه فهو قسيم الاعتقاد والقول في ماهية الإيمان الثابتة في الخارج ، وإن صح ، من وجه آخر ، أن يقال إنه من لوازم الاعتقاد والقول ، فالقول والعمل الظاهر من لوازم الاعتقاد الباطن ، وهما ، أي القول والعمل ، من وجه آخر ، قسيمان له ، أي الاعتقاد ، إذ يَنْدَرِجُ الجميع في جنس أعلى وهو جنس الإيمان المستغرِق لسائر المحال والأحوال ، فَيُضَاهِي ، من هذا الوجه ، جنس العبادة في آي الذاريات آنف الذكر : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، فالعمل من الإيمان لا أَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِهِ ، وإن صح أنه لازم الاعتقاد الباطن ، فضلا أن العمل لا يقتصر على ما يَتَبَادَرُ من حركة الجوارح الظاهرة ، فَإِنَّ مِنَ العمل ما يحصل بالنطق ، فَثَمَّ الذكر والتلاوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول والموعظة الحسنة فذلك ، أيضا ، لو تدبر الناظر ، جنس عام يستغرق ، فالأمر والنهي في قوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، يستغرق الباطن إذ يُقِرُّ المعروفَ وَيُنْكِرُ المنكرَ وإن لم يطق في أحيان أن يَرْفِدَ ذلك باللسان واليد ، ويستغرق الظاهر فَثَمَّ الأمر والنهي باللسان إِنْ موعظةَ جمالٍ أو تَقْرِيعَ جلالٍ لا سيما إن كان ثم ولاية خاصة أو عامة ، وكذلك الشأن في الأمر والنهي باليد ، فذلك أعلاها وهو ما يَفْتَقِرُ إِلَى نَظَرٍ مُسَدَّدٍ لا سيما إن لم يكن ثم ولاية خاصة أو عامة على وجه لا يقصر ذلك على أهل الاحتساب العام فذلك وإن اعتبر إلا أنه لا يطلق إذ قد يُتَّخَذُ ذَرِيعَةً أَنْ يُسْلَبَ النَّاسُ حَقَّ الاحتساب فَيَصِيرَ حكرا على طائفة بِعَيْنِهَا ، فَتَرَاتِيبُ السياسة قَدْ تُسَوِّغُ ذلك ولكنها ، من وجه آخر ، لا تسلب الأمة حقَّ الاحتساب إن على الحاكم أو المحكوم ، فَيَتَّخِذُهَا الحاكم الجائر ذريعة أن يطغى ويظلم وليس ثم من ينكر إذ قد اصطنع من المحتسبَةِ من يخشى في الحق لومة الحاكم الذي اصطنعه فَلَهُ عليه يد المنة ! ، فَوَجَبَ على الأمة الاحتساب فِي كل أمر إن في الشرع أو في السياسة أو في الحرب ، فهي المخاطب في الآية : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، هي المخاطب بِوَاوِ الجمعِ المذكرِ ولا يخلو ، كما تقدم مرارا ، من دلالة التغليب بقرينة العموم في خطاب التكليف على وجه لا يخلو من نظر محكم في باب المصالح والمفاسد وهو ، أيضا ، ما قد عمت به البلوى إفراطا أو تفريطا ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم .
فَمِنَ العملِ ما يكون باللسان كما تقدم من الذكر والتلاوة والأمر والنهي ، ومنه ما يكون بالجنان فلا تقتصر حركته على الاعتقاد ، بل ثم من عمل الباطن حُبًّا وَبُغْضًا وَتَوَكُّلًا وَرَجَاءً واستعانةً وإرادةً ...... إلخ ، ثَمَّ مِنْ عَمَلِ الباطن ما يُقَاسِمُ عملَ الظاهر جنسَ العمل المطلق ، فاستغرق العمل سائر المحال لا كما يقول المرجئة إذ قَصَرُوا العملَ على الجوارح ، فأخرجوا حركاتها من حد الإيمان ، وقل مثله في القول فإنه لا يقتصر على ما قد يظهر بادي الرأي من قول اللسان ، بل الجنان يقول ، فتصديقه وإقراره وإذعانه وانقياده واستسلامه ..... إلخ من الحركان الإيمانية المعتبرة التي تجاوز ، كما تقدم ، العرفان المجرد الذي لا يشفع بمرجح من خارجه يرفد الإثبات ، فلا يكون عارضا يطرأ دون مرجِّحٍ يُرَجِّحُ ، فهو كالجائز الذي لا يجزئ في إثباته مجرد احتماله أو تصوره ، بل لا بد من قَدْرٍ زائد من خارج ، وهو المرجِّح الذي يُرَجِّحُ إِثْبَاتَهُ ، فهو معنى التصديق والإقرار ..... إلخ فكل أولئك من المرجحات التي ترفد صورة العلم والعرفان المجرد إذ تحتمل القبول أو الرد ، فالمعاني آنفة الذكر قد رجحت صورة العلم فصار اعتقادا لا محض عرفان ، فكان من قول الجنان باعث أول لقول اللسان ، وكان من عمل الجنان باعث أول لعمل الأركان ، فتلك قسمة الاثنين : قولا وعملا فكلاهما يدخل في حد الإيمان والعبادة والتقوى والطاعة ...... إلخ من الأسماء الشرعية المحكمة ، ونظيرها قِسْمَةُ الثلاثةِ : الاعتقاد والقول والعمل ، وكما يَثْبُتُ الإيمان بِهَا فَهُوَ يَزُولُ بِنَوَاقِضِهَا ، وذلك ما يستغرق المحال كلها ، فكما يحصل الإثبات فِيهَا جميعا ، فمن الإيمان ما هو اعتقاد ومنه ما هو قول ومنه ما هو عمل ، فكذلك النفي فمن نواقض الإيمان ما هو اعتقاد ومنه ما هو قول ومنه ما هو عمل سواء أكان فِعْلًا أَمْ تَرْكًا ، وذلك فُرْقَانٌ آخر بَيْنَ مَقَالِ الإيمان المحكم ومقال الإرجاء المحدث إذ قصر النواقض على الجنس الباطن ، فلا بد من انْتِفَاءِ التصديق في الجنان ، فلا يَثْبُتُ الكفران وإن قَارَفَ المكلَّف ما قَدْ نَصَّ الوحي المنزَّل أنه كفر ، وإطلاقه ، كما تَقَرَّرَ في الدلالات اللسانية والاصطلاحية ، إطلاقه يَنْصَرِفُ ، بادي الرأي ، إلى الجنس الأكبر الناقض لأصل الدين الجامع إلا أَنْ تَرِدَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلى الجنس الأصغر الناقض لكمال الدين الواجب ، فَلَوْ قَارَفَ مَا هُوَ كفران أكبر فذلك في مقال الإرجاء المحدَث لا يَنْقُضُ أصل الدين المحكم إلا أن يَبْطُلَ الاعتقاد الباطن وَذَلِكَ ، بداهة ، مَا لَا سَبِيلَ إِلَى دَرَكِهِ ، إذ لا يَعْلَمُ مَا اسْتَقَرَّ في الجنان إلا الخالق العليم ، جل وعلا ، فهو الأعلم بمن خلق باطنا وظاهرا ، فَلَمَّا تَعَذَّرَ العلم بالباطن أقيمت عليه دلائل من الظاهر ، فهي مئنة قاطعة من حصوله أو مظنة غالبة وكلاهما يجزئ في أحكام الدنيا وهي ما خوطب به المكلف فَلَمْ يُؤْمَرْ بالتفتيش في البواطن ، فَالظَّاهِرُ يُقْبَلُ مِمَّنْ أظهره إلا أَنْ يُقَارِفَ ما يَنْقُضُهُ أو يكون ثم من المرجح المعتبر ما يدل على كذبه أو نفاقه ، وإلا فالأصل أن تجري عليه أحكام الإيمان مَا الْتَزَمَهَا الالتزامَ المجزئَ في ثبوت الاسم في أحكام الدنيا ، وإن لم يثبت في أحكام الآخرة فكان منافقا ، فهو فِي أحكام الدنيا مُسْلِمٌ يُقْبَلُ منه ما أظهر من شعائر الإسلام وحسابه على الله ، جل وعلا ، فإن اقترف ما يوجب انتقاض إسلامه الظاهر فتلك قرينة توجب الحكم بانتقاضه وإن اعتقد ونطق وعمل ، فقد اقْتَرَفَ من الناقض ما يبطل هذه الحقيقة المركبة في الخارج ، وذلك أصل يطرد في الوحي فَثَمَّ مِنَ الْبَوَاطِن ِمَا يَتَعَذَّرُ دركه بالحس الظاهر ، كالرضى في البيع والنكاح ...... إلخ ، فلما تعذر الاطلاع عليه فهو من خفايا النفوس أقيم القول مقامه فهو دليل على الثبوت ، فإذ تعذر العلم بالاعتقاد الباطن ، فَقَدْ أُقِيمَ القولُ مقامه ، وكان من العمل قسيم ثالث ، ومنه ، كما القول ، منه هو ناقض وإن ثَبَتَ الاعتقاد والقول ، فلا يلزم من اقْتِرَافِ الناقض الظاهر من القول أو العمل ، لا يَلْزَمُ منه انْتِقَاضُ العقدِ الباطن كما الْتَزَمَ مقال الإرجاء المحدَث وليس ذلك بلازم ، فقد يكون التصديق في الباطن ، فيكون من العلم الجازم ما به قيام الحجة ، ولا يحصل به من الإيمان ما يجزئ في حصولِ مُطْلَقِ الاسم الأول فَضْلًا عن الاسم المطلقَ الكامل كما زَعَمَ الغلاة في هذا المقال المحدث ، فكان من حال فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قد علم يقينا ولم يجزئ ذلك في حصول إيمان يُنْجِي ، فـ : (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، فكان من توكيد المعنى ما تَقَدَّمَ ذكره مِرَارًا ، فَثَمَّ لام جواب فَهِيَ لام الابتداء التي صُدِّرَ بِهَا جوابٌ مخصوص : (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، وهو جواب القسم المحذوف ، فذلك مؤكد ثان قد حُذِفَ ، ودليله المؤكِّد الأول الذي ذُكِرَ ، فَضْلًا عن دلالة التحقيق إذ دخلت "قَدْ" على العامل الماضي "عَلِمْتَ" ، فكل أولئك ما يَرْقَى بالعلم في هذا السياق إلى درجة العلم القاطع وهو ، مع ذلك ، لم يجزئ في حصول إيمان نافع ، وكذلك الشأن في قوله تعالى : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ) ، فَجَحَدُوا ظاهرا وقد اسْتَيْقَنَ الباطنُ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا وإن جَزْمًا ، فكان من شؤم الإرجاء المحدَث أن أخرج العمل من حد الإيمان المجزئ على التفصيل آنف الذكر ، وهو ما استنسخه المتأخرون ممن رَامَ عزل الوحي عن منصب الحكم والسيادة ، فَتَحَكَّمَ في استنباط معنى يَنْقُضُ سِيَادَةَ الوحيِ إذ قَصَرَهُ على النسك دون الحكم ، كما تَحَكَّمَ المتقدمون في استنباط معنى يخرج العمل من مسمى الإيمان ، فجنس التحكم واحد وإن اختلفت آحاده ، وكلا القولين يُوهِنُ الدين وَيَحلُّ عراه ، ولو ذريعة ، إذ يجترئ صاحبه بِتَرْكِ مَأْمُورَاتٍ أو فِعْلِ مَنْهِيَّاتٍ على وجه قد يأتي على أصل الملة بالإبطال ، فإطلاق العامل في الآية ، عامل العبادة في آية الذاريات : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) قد حَسَمَ هذه المادة الفاسدة إذ استغرق الجنس ، كما تقدم ، ما بطن وما ظهر ، فالعبادة اسم جامع قد استغرق المحال التكليفية والأحوال الاختيارية جميعا .
وَزِدْ عَلَيْهِ عموما آخر في الآية : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، وهو عموم الخلق ، فالنفي إذ تسلط على المصدر الكامن في العامل "خَلَقْتُ" ، فهو يستغرق وجوه المعنى خلقَ تقدير أول وخلق إيجاد ثان يُصَدِّقُ مَا تَقَدَّمَ في العلم المحيط ولوح التقدير ، خلق إيجاد للمحال وإعداد لها أن تقبل آثار الإيمان وَإِجْرَاءً للأسباب الشرعية والكونية ، فكل أولئك مما يدخل في عموم الخلق صدر الآية ، وزد عليه عموم الطباق إيجابا إذ استغرق أجناس المكلفين جِنًّا وَإِنْسًا ، وقد يقال ، من وجه آخر ، إن القصر بالنظر في أجناس الْعَابِدِينَ لا يستغرق كل مأمور بالعبادة ، فَثَمَّ الملائكة فهم العابدون المسبحون فلا يستكبرون ولا يستحسرون ، فلا مانع من باطن استكبارا ولا آخر من ظاهر استحسارا ، وقد يقال ، من وجه آخر ، إن السياق إنما توجه إلى معنى الاختيار فعبادة الملك اضطرار ، فلا ابتلاء فيها إذ ليس إلا الطاعة والانقياد ، فـ : (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) .
فكل أولئك مما حُكِيَ خَبَرًا في آي الذاريات : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، وحكي إنشاء من قول نوح ، عليه السلام ، والنبيين من بعده ، فـ : (اعْبُدُوا اللَّهَ) ، فكان من إطلاق العامل ، عامل الأمر وهو نص في الإيجاب وذلك ما يَتَبَادَرُ في نصوصِ التكليف ، كان من إطلاق العامل ما اسْتَغْرَقَ سَائِرَ المحال والأحوال ، فَثَمَّ أمر بالعبادة ، وثم احتراز يَنْفِي كل إله سواه ، فـ : (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ، فهو إله باطل في المعنى وإن ثبت في المبنى ، فالنفي ، من هذا الوجه ، يجري مجرى الجواب عن سؤال قد دَلَّ عليه السياق اقتضاء ، فَمَا عِلَّةُ الأمر أَنِ : (اعْبُدُوا اللَّهَ) ؟ ، فكان الجواب : (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ، وهو ما حُدَّ حَدَّ النَّفْيِ الذي أُكِّدَ بجملة من المؤكدات القياسية ، فثم تقديم الظرف "لكم" وحقه التأخير ، وثم التنصيص على العموم فتلك دلالة "مِنْ" في هذا السياق ، فلا معبود بحق إلا الله ، جل وعلا ، فكان العموم ابتداء : ما لكم إله غيره ، إذ النكرة في سياق النفي مئنة من العموم وهو ما يفيد الظن الراجح فيحتمل التخصيص ، وَلَوْ فَرْضًا في العقل ، فكان التَّنْصِيصُ على العموم رَافِعًا للاحتمال من هذا الوجه ، وبعده كان الاستئناف على حد التعليل ، أيضا ، فَمَا عِلَّةُ أَنْ أَمَرَ نوحٌ عليه السلام وَأَخْبَرَ ، فكان الجواب : (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ، فهو من تمام النصح والإرشاد ، فالأنبياء عليهم السلام ومن سلك جادتهم من أهل الحق ، أولئك أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق ، وهم ، من وجه آخر ، الأفصح لفظا والأنصح قصدا ، كما قد خَتَمَ نوح عليه السلام كلامه ، وهو ، أيضا ، ما أكد بجملة من المؤكدات القياسية منها اللفظي : كالمؤكد الناسخ "إِنَّ" فهو نص في الباب فضلا عما اقْتَرَنَ بدلالته التوكيدية من أخرى تعليلية فهي ، كما تقدم ، مئنة من جوابٍ لِسُؤَالِ التعليل الذي دَلَّ عليه السياق اقتضاء ، وزد عليه اسمية الجملة فتقدير الكلام قبل دخول الناسخ : أنا أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ، وثم ثالث وهو ما حُدَّ به الخبر ، خبر الناسخ جملةً مضارعة "أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" ، فَثَمَّ تكرار للإسناد فاعلَ معنى يظهر وهو ضمير المتكلم "أنا" ، وآخر في اللفظ قد استكن إيجابا في عامله "أَخَافُ" فَتَقْدِيرُهُ من تقدير المذكور المتقدِّم ، وهو ، من وجه آخر ، رابط بين جملة الخبر والمبتدأ ، ولا تخلو المضارعة من استحضار للصورة بالنظر في زَمَنِ التَّنَزُّلِ فذلك خوف قد انْقَضَى زمانُه ، ولا يخلو من دلالة الديمومة والاستمرار بالنظر في حال نوح عليه السلام إذ دوام الخوف عليهم فذلك من تمام النصح لهم ، وهو ما يَدُلُّ على ديمومة واتصال آخر بالنظر في خطاب الوحي الخاتم إذ دعوة التوحيد واحدة فهي محكمة في جميع الرسالات وذلك الدين الناصح الذي يأمر به كل وحي نَازِلٍ فَيَخَافُ عَلَى العباد عذاب اليوم العظيم ، وذلك ما اطرد معناه في كل أُمَّةٍ وَجِيلٍ ، فكل نَبِيٍّ يخاف على أمته العذاب العظيم ، فالمعنى قد اتَّصَلَ من هذا الوجه .

والله أعلى وأعلم .




توقيع :الحكمي RSS موثق وكالة
yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك
نأتيك اينما كنت في المنزل او مقر العمل
إتصل الآن: 0567663666




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
طلب طريقة لإرسال طلبات صداقة لكل اعضاء الحرول الحكمي RSS موثق وكالة
0 1 الحكمي RSS موثق وكالة
الاختراق بعد إرسال برنامج عبر share it؟ الحكمي RSS موثق وكالة
0 2 الحكمي RSS موثق وكالة
إرسال صفوف الداتاغريد إلى هذه الأداة الجميلة Tablix الحكمي RSS موثق وكالة
0 2 الحكمي RSS موثق وكالة
البنتاغون يعلن إرسال 200 جندي ومعدات إلى السعودية الحكمي RSS موثق وكالة
0 2 الحكمي RSS موثق وكالة
مصدر أميركي للحرة: الرياض طلبت من واشنطن إرسال مزيد من القوات الحكمي RSS موثق وكالة
0 4 الحكمي RSS موثق وكالة

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 06:28 مساء