منتدى الموثق فيصل الحكمي - موثق وكالة معتمد بالرياض




  • faisal.hakami من :مصر yes إهداء من إدارة منتدى الحكمي للتوثيق لـ فريق توثيق , على نشاطه ومواضيعه المتميزة في المنتدى, كل الشكر والتقديري وبإنتظار المزيد smile
    faisal.hakami من :السعودية - مدينة الرياض wink_3 توثيق الأعمال مع الحكمي أسهل واسررع - لا داعي لترك منزلك او مقر عملك من أجل التوثيق - سنذهب إليك اينما كنت داخل الرياض, نوثق لك وأنت في منزلك أو مقر عملك yes
    faisal.hakami من :مدينة الرياض yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك - نأتيك اينما كنت - إتصل الآن: 0567663666 - أو سجل طلبك بالضغط هنا cool
    faisal.hakami من :مدينة الرياض cool yes تم افتتاح موقعنا الجديد (الحكمي للمحاماة والإستشارات القانونية) لطلب محامي في قضية او استشارة يرجى الضغط هنا smile cool
    اضافة إهداء
    (المعذره .. غير مسموح للزوار بإضافة الإهداءات, الرجاء التسجيل في المنتدى)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى الموثق فيصل الحكمي - موثق وكالة معتمد بالرياض، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





من آيات الحمد

ومن مواضع الحمد الجامعة في الرسالة الخاتمة ما كان من الحمد التام المستغرق قي آي القصص المنزل ، فـ : (هُوَ اللَّهُ لَا إِ ..



25-11-2019 07:07 صباحا
الحكمي RSS موثق وكالة
فريق انجزلي لخدمات الويب
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 15-06-2019
رقم العضوية : 172
المشاركات : 68397
الدولة : السعودية
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 210
موقعي : زيارة موقعي
 offline 

ومن




مواضع الحمد الجامعة في الرسالة الخاتمة ما كان من الحمد التام المستغرق قي آي القصص المنزل ، فـ : (هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) ، فذلك حمد لا يقبل الشركة إلا إن توجه النظر إلى أصل المعنى ، الحمد المطلق الذي يجرده الذهن ، فهو مما يقبل الشركة فيحمد فلان على جميل صنعه وكريم أصله ، وفي حديث الإفك : "قُومِي إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: لا واللَّهِ، لا أقُومُ إلَيْهِ، ولَا أحْمَدُ إلَّا اللَّهَ" ، فَجَازَ حَمْدُ المخلوق ، فقد أرادت أمها أن تحمد رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقرينة ما أجابت : "لا أقُومُ إلَيْهِ، ولَا أحْمَدُ إلَّا اللَّهَ" ، فدل ذلك أن الحمد في غير هذا الموضع يجوز لغير الرب المهيمن ، جل وعلا ، فقد سكت النبي المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم في موضع البيان ، والسكوت في موضع البيان بَيَانٌ ، كما يقول أهل الشأن ، فَلَوْ كَانَ فِي اللَّفْظِ ما يُوهِمُ شركةً في الوصف تحظر ما وسعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يسكت ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فدل ذلك على جواز وصف المخلوق أنه محمود ، فيتصف بالحمد على الوجه الذي يليق به ، فالحمد ، من هذا الوجه ، جنس عام يستغرق فالذهن يجرده فَهُوَ كسائر المطلقات الذهنية التي لا يَمْنَعُ تصورها وقوعَ الشركة فيها ولا يَلْزَمُ من الشَّرِكَةِ فِيهَا حالَ إطلاقها في الذهن ، لا يلزم منها الشركة في الحقائق في الخارج ، بل لكلٍّ من المحامد الذاتية والوصفية ما يليق به ، فيحمد الخالق ، جل وعلا ، ويحمد المخلوق ، كما يوصف الخالق ، جل وعلا ، أنه حليم ، ويوصف المخلوق أنه كذلك وهو ما اصطلح في الدلالات أنه الاشتراك المعنوي في الجنس المطلق في الذهن ، أو هو مما يجري مجرى التكافؤ فَثَمَّ تَرَادُفٌ بالنظر في المعنى المطلق في الذهن ، وثم تغاير بالنظر في الحقيقة المقيدة في الخارج ، فلا تَعَارُضَ إذ الجهة قد انفكت ، فجهة التَّرَادُفِ في أصل المعنى تخالف عن جهة التغاير في الحقيقة المقيدة في الخارج ، وذلك أصل يطرد في هذا الباب : باب الاشتراك في أسماء الثناء وأوصافه ، فَثَمَّ اشتراك يجوز بالنظر في المطلق المعنوي الذي يجرده الذهن ، وإلا فالنظر في محامد الخالق ، جل وعلا ، في الخارج ، يصرف "أل" في "الحمد" إلى عهد خاص فهو الحمد المستغرق لمعاني الكمال المطلق على جهة الانفراد فلا يضاهيه في الكمال سواه ، فتلك درجة لا تحصل فيها الشركة ، فهي عنوان توحيد أول ، توحيد الكمال الذاتي والاسمي والوصفي والفعلي والحكمي ، وكل أولئك مما يستغرقه لقب التوحيد الخبري العلمي الذي به يَصِحُّ التصور ، فيكون من الحكم ما يُلَازِمُهُ تَلَازُمَ العلة والمعلول ، فإن الحكم وهو توحيد الإرادة والطلب ، توحيد العمل ، هذا الحكم هو المسبَّب الذي يَتَوَسَّلُ إليه المكلف بِمَا يُحَرِّرُ من مقام التوحيد الأول ، توحيد العلم ، فإذا صح العلم وهو المبدأ صَحَّ العمل ، فحصل العنوان الديني الأعم الذي استغرق الاعتقاد والقول والعمل ، وتلك قسائم وأقسام ، فهي قَسَائِمُ تَتَسَاوَى فكلها حتم لازم في حصول الحقيقة الإيمانية المجزئة في ثبوت اسم ديني يَنْفَعُ ، ولو مطلقَ اسمٍ لم يَبْلُغْ حَدَّ الكمال الواجب ، وجميعها ، من وجه آخر ، الاعتقاد والقول والعمل ، جَمِيعُهَا أقسام تَنْدَرِجُ في عنوان ديني أعم ، عنوان الإيمان الذي يستغرق التوحيد ويزيد ، فالإيمان بالله ، جل وعلا ، يستغرق أجناس التوحيد كلها ، توحيد الخبر وتوحيد الطلب ، ويستغرق الإسلام إذ الإيمان أعم في الدلالة فهو إسلام أول وما زاد من أعمال الإيمان التي تبلغ به حد الكمال الواجب ، فالإيمان ، كما يذكر أهل الشأن ، أعم في دلالته التي تجاوز دلالة الإسلام وَتَزِيدُ وهو ، من وجه آخر ، أخص في أهله ، فكل مؤمن فقد أَتَى بالإسلام وزاد ولا عكس فقد يحصل له إسلام أول ولا يكون ثم إيمان يَشْفَعُ وهو الإيمان الواجب المجزئ في وعد النجاة ابتداء ، فهو يستغرق الإيمان بالله ، جل وعلا ، على الوجه آنف الذكر ، ويستغرق ما يزيد من الإيمان بالملائكة وهي من خَلْقِ اللهِ ، جل وعلا ، وآيِه الغيبي على كماله الذاتي والوصفي وعلى كمال ربوبيته لهذا الكون بما يكون من تصريف الْمَلَكِ وتدبيره الأمر بإذن الخالق المدبر ، جل وعلا ، فتدبير الْمَلَكِ تأويل التدبير الأول ، تدبير الرب المهيمن ، جل وعلا ، فاستقامت الدنيا بما يكون من تدبير الملك الذي لا يستقل بالأمر فلا يصدر إلا عن أمر الرب الخالق ، جل وعلا ، فهو المدبر الأول الذي استقل بالوصف فلا يفتقر إلى سبب من خارج وليس ثم مُدَبِّرٌ فَوْقَهُ إذ التَّسَلْسُلُ في المؤثرين يمتنع فلا بد أن يَرْجِعَ التدبير كله إلى واحد فهو من يُدَبِّرُ ولا يُدَبَّرُ وكل ما سواه فهو يفتقر إلى تدبيره ، فهو المرجع الذي يجاوز من خارج إن في الشرع أو في الكون ، فَأَمَرَ بالعدل والإحسان ، وخَلَقَ بالعدل إذ أعطى كل شيء خلقه ، ورزق بالعدل فَأَنْزَلَ من الرِّزْقِ بقدر على وجه به الكفاية فلا بَغْيَ ولا طغيان ، فـ : (لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) ، وما كان من طغيان البشر فهو من تقدير الكون المحكم أن يستبين الضد بضده ، ولا يخلو الطغيان المحدث في الأرض ، إن في العلم أو في العمل ، إن في الشرع أو في الحكم ، إن في السياسة أو في الحرب ، إن في العمران آيا ومصانع أو الأموال ضيعا ومزارع ، لا يخلو من فساد التصور إذ يظن صاحبه أنه بالأسباب قد استغنى وهي ، لو تدبر الناظر ، شاهدُ فَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ وهو مَا يُبْطِلُ دعواه الفاسدة ، دعوى القوة والملك ، فلا تكون هذه القوة إلا بأسباب من خارج ، ولا يكون الملك إلا بأخرى من خارج ، وتلك أسباب يجريها من خلقها إذ يؤتي من شاء الملك وَيَنْزِعُهُ ممن شاء ، فهو من يجري الأسباب على سنن محكم ، فكان من كمال حمده أن خلق هذه الأسباب بِالْقُدْرَةِ وَأَجْرَاهَا بالحكمة ، فَهَيَّأَ المحال أَنْ تَقْبَلَ آثار الأسباب ، فكل أولئك من الإيمان بِالْمَلَكِ ، وبعده الإيمان بالكتب وَفِيهَا من تدبير الجنان والأركان بالتصديق والامتثال ، فيها من ذلك مَا بِهِ تَأْوِيلُ الصدقِ والعدلِ ، فَصِدْقٌ في أخبار الكتب وَعَدْلٌ في أحكامها ، وبعدها الإيمان بالرسل ، عليهم السلام ، وهم من تحمل هذه الرسالات فَبَلَّغَهَا وَبَيَّنَهَا ، وبعدها الإيمان باليوم الآخر : يوم الدين الذي انفرد ، جل وعلا ، بِمُلْكِهِ وَمَلْكِهِ ، وبعدها الإيمان بالقدر خيره وشره ، ومنه قدر التكوين النافذ ، وَبِهِ من إحكام الخلق ما دل على وحدانية الرب ، جل وعلا ، وأحديته فهو واحدٌ فِي الذات أحد في الصفات لا يَشْرَكُهُ غَيْرُهُ فِيهَا إذ انفرد بالكمال المطلق الذي استغرق الوصف والقدر ، فلا يحصي المثني عليه ، لا يحصي الثناء إن في درك الأوصاف أو دَرَكِ قدرها في الخارج ، فالحقائق الخارجية لا تطيق العقول لها دَرَكًا ، وإن أدركت الحقائق الذهنية التي يجردها العقل ، فاستأثر الرَّبُّ ، جل وعلا ، بجمل من الأوصاف لم يطلع عليها أحدا من خلقه ، فهي ، من هذا الوجه ، مما يدخل في حد الغيب في قوله تعالى : (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) .

فَجَاءَ ذكر الظرف الزماني على حد الطباق إيجابا بَيْنَ الأولى والآخرة ، فـ : (هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، فذلك مما يجري مجرى القصر بتعريف الجزأين : "هو" و "الله" ، وهو ما يحمل على الحقيقة إذ لا معبود بِحَقٍّ إلا الله ، جَلَّ وَعَلَا ، ولا يخلو السياق من توكيد قياسي باسمية الجملة ، فهي مَئِنَّةٌ من الديمومة والاستمرار ، ومرجع الضمير المفرد "هُوَ" صدرَ الآية ، هو اسم الربوبية الذي تقدم ذكره في الآي المتقدم : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) ، فَثَمَّ اسمية أخرى صدرت باسم الربوبية في "رَبُّكَ" ، وهو ما أضيف إلى الضمير المخاطب المفرد بالنظر في التَّنَزُّلِ الأول ، تَنَزُّلِ المواجهة ، فكان الخطاب الأول الذي توجه إلى صاحب الشرع المحكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فمرجع الضمير المخاطب المفرد إلى واحد معين ، وهو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهو أول مخاطب بالوحي ، ولا يخلو الضمير من دلالة الجمع إن بالنظر في عموم الخطاب فَكُلٌّ يحمل الخطاب على نفسه ، فهو يَنْظُرُ في خطاب الوحي أنه تكليف ناجز ، وذلك ما استغرق كل مخاطب صَحَّ تكليفه ، فَاسْتَغْرَقَ سائر المحال التي تقبل آثار التكليف الآمر بالتصديق والامتثال ، وبه يستأنس من يعم بخطاب الوحي كُلَّ أحدٍ ، آمن أو كفر ، فلا يخلو الضمير من دلالة الجمع إن بحمل الخطاب على كل أحد ، وذلك ما لا مجاز فيه إذ يتوجه الخطاب حقيقة إلى كُلِّ أحدٍ صَحَّ تكليفه فمحله يقبل آثاره ، وثم وجه آخر إذ الضمير المفرد لا يخلو من دلالة الجمع بالنظر في دلالة مجازية تَوَاتَرَتْ في كلام الْبَيَانِيِّينَ ، فَهُوَ خَاصٌّ يُرَادُ به عام ، فمبناه مبنى المفرد ، ومعناه معنى الجمع ، فهو في تأويل : وربكم يخلق ما يشاء ويختار ، فتلك ربوبية استغرقت كل مخاطب ، فلا يخلو الجمع الْمُتَأَوَّلُ من دلالة أخرى أعم ، إذ يستغرق الإناث كما الذكور ، فدلالة الجمع المذكر في الضمير دلالة عموم أعم يستغرق كل محل يصح تكليفه ، وكلا الوجهين يرجع إلى معنى واحد يستحضر في كل أدلة الوحي ، وهو العموم في خطاب التكليف فالأصل فيه الاستغراق ، وتلك خاصة الرسالة الخاتمة ، فـ : (مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ، فهي رسالة العالمين جميعا ، ودلالة "أل" في "العالمين" على أصل المعنى إذ الجمع يقتصر على العقلاء وهم من خوطب بالتكليف ، وذلك ، لو تدبر الناظر ، مما به الحمد العام المستغرق يثبت ، فتلك رحمة الوحي الجامعة ، وهي من مِنَحِ الرب الذي عمت ربوبيته العالمين جميعا ، بل وعمت سائر الخلق ، ما عقل وما لم يَعْقِلْ ، فلا يخلو اللفظ ، من هذا الوجه ، أن يجري مجرى الخاص الذي يُرَادُ به عام ، فهو حال الجمع نص في العاقل ، وحال الإفراد نص فيما يعقل وما لا يعقل ، فدلالة المفرد في هذا الموضع أوسع من دلالة الجمع ، وذلك من لطائف اللسان ، إذ اللفظ إذا زِيدَ في حده علامةَ جمعٍ فذلك مئنة من تكثير للآحاد في الخارج ، فخرج هذا الموضع عن ذلك الأصل ، فإن اللفظ لَمَّا زِيدَ في حَدِّهِ نقصت دلالته فاقتصرت على نَوْعٍ بِعَيْنِهِ وهو العاقل ، فإذا رد إلى الأصل الأول في المعجم ، وهو المفرد ، فدلالته تَزِيدُ فهي تستغرق كل كائن ، سواء أكان عينا أم حالا ، عاقلا أم غير عاقل ، فكان من الإسناد ما يجري مجرى التلازم ، تلازم التَّعْلِيلِ ، فإن الربوبية العامة المستغرقة هي عِلَّةُ الحمد العام المستغرق ، وإن كان الرب ، جل وعلا ، مستحقا للحمد والثناء مطلقا ولو قبل الخلق والرَّزْقِ والتدبير ، فهو الموصوف بالكمال المطلق أولا وآخرا ، فلا عدم قَدْ تَقَدَّمَ ، ولا فناء يلحق ، ولا طارئ يعرض من آفة نقص أو مرض ..... إلخ ، فكان من الربوبية ما عم بالنظر في عموم التكليف الذي يجاوز المخاطب الأول ، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فتلك ربوبية تَعُمُّ وإن خوطب بها الرسول البشري ، فذلك في حقه خطابُ تكليف كخطابِ غَيْرِهِ ، وهو ، من وجه آخر ، خطاب تكليف يَعُمُّ ، قَدْ بَلَّغَهُ النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَبَيَّنَهُ ، فذلك معنى يعم كل مخاطب على تأويل : وربكم يخلق ما يشاء ويختار ، فذلك عموم آخر يجري مجرى البيان بالمثال : مثال الخلق فهو من أوصاف الرب ، جل وعلا ، فمن ربوبيته العامة المستغرِقة : ربوبية الخلق الذي عم فَتِلْكَ دلالة الوصل : دلالة "ما" في قوله تعالى : (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) ، وهي ما حُدَّ لغير العاقل بالنظر في دلالة المعجم الأولى ، ودلالتها ، لو تدبر الناظر ، تجاوز غَيْرَ العاقل فهي تستغرق كلَّ كائن ، عقل أو لَمْ يَعْقِلْ ، لِقَرِينَةِ الربوبية العامة المستغرقة كما تَقَدَّمَ من صدرِ التنزيل المحكم أَنِ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، فَثَمَّ عموم في معنى الخلق فهو يستغرق كل مخلوق ، وذلك مَا أُنِيطَ بالمشيئة الكونية المستغرقة ، فَعَامِلُهَا في قوله تعالى : (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) قَدْ أُطْلِقَ فَاسْتَغْرَقَ ، ولا تخلو المضارعة فيه من استحضار للصورة وذلك آكد في تقرير المعنى وتوكيده ، فضلا عن عموم يستغرق الحال والاستقبال ، فذلك من وصف الفعل بل هو الأصل فإن فعل الخلق والرزق والتدبير ..... إلخ كل أولئك مما قَدُمَ نوعه فَقَامَ بذات القدس أزلا قِيَامَ الوصف بالموصوف على الوجه اللائق بذات المعبود ، جل وعلا ، وآحاده ، مع ذلك ، تحدث ، فهي مما أنيط بمشيئة الخالق الرازق المدبر ، فَتَجْرِي على سنن القدرة النافذة والحكمة البالغة وبها تأويل ما تَقَدَّمَ من العلم الأول المحيط ، وما سُطِرَ مِنْهُ فِي لَوْحِ التَّقْدِيرِ ، فكان من ذكر الخلق في هذا السياق ما يجري ، أيضا ، مجرى المثال لعام ، فربك يخلق ما يشاء ، ويرزق ما يشاء ويدبر ما يشاء ...... إلخ من أفعال التكوين النافذة وهي مئنة من ربوبية كاملة قد عمت فاستغرق الجلال والجمال جميعا ، فكان من الخلق بالقدرة وهي آية جلال ، والاختيار بالحكمة وهي آية جمال ، كان منهما ما به الثناء التام على رب الأرض والسماء ، جل وعلا ، فهو ، من هذا الوجه ، يدخل في حد الحمد صدر الوحي أَنِ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

وبعد الإثبات في قوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) ، وَهُوَ ما لم يحد حَدَّ القصر ، فاحتمل الشركة من وجه أنه ، جل وعلا ، يختار ، وغيره يختار مثله ، اختيار التدبير المطلق ، وذلك ، بداهة ، ما لا يكون إلا من الرب المهيمن ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَثَمَّ اختيار لِغَيْرِهِ يثبت ولكنه ، من وجه آخر ، مما قُيِّدَ فلا اختيار لمخلوق يخرج عن اختيار الخالق ، جل وعلا ، فـ : (مَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) ، فَكُلُّ إرادةٍ فَهِيَ لإرادة الخالق ، جل وعلا ، تَابِعَةٌ ، فليس ثم إرادة غيرها تَنْفُذُ على حد الإطلاق فلا تَفْتَقِرُ إلى سبب من خارجها ، فكل إرادة سوى إرادته ، جل وعلا ، فلا تخرج عن قانون يَنْتَظِمُ سائر الأحكام ، فلا بد من استيفاء شروط وانتفاء موانع ، ولا بد من باعث أول ، وهو السبب أو العلة ، وكل أولئك مئنة من النقص والفقر ، وذلك ، بداهة ، ما تَنَزَّهَ عنه الرب ، جل وعلا ، فهو يخلق بإرادة نافذة تصدر عن علم أول يُحْكِمُ ، فهو العلم الأول المؤثر في إيجاد المقدورات في الخارج على وجه يُصَدِّقُ ما قد ثَبَتَ في الأزل وَسُطِرَ في لوح القدر ، فذلك علم أول يقوم بالذات ، وثان يصدقه في لوح التقدير فَفِيهِ قَدْ سُطِرَ عَلَى حَدِّ التفصيل الذي استغرق التكوين والتشريع جميعا ، فثم تأويل له في الخارج يُصَدِّقُ بما يكون من كلم التكوين الذي يخلق ويدبر بما يَتَحَمَّلُ الملَك المرسَل بالقدر ، وما يكون من كلم التشريع الذي يأمر وَيَنْهَى بما يَتَحَمَّلُ الملَك المرسَل بالشرع ، فذلك مناط عموم آخر قد استغرق التشريع والتكوين جميعا ، وهو ما يكون تأويله في الشهادة تصديقا لخبره في الغيب فلا زيادة ولا نقص ، وإنما الشهادة تأويل محكم لما تقدم في الغيب الأول ، وهو ما يُحْصَى في كتاب يَنْطِقُ بالحق فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، فَثَمَّ اختيار للمخلوق ، ولكنه ، بداهة ، لا يضاهي اختيار الخالق ، جل وعلا ، وإن كان ثم اشتراك بالنظر في أصل المعنى الذي يجرده الذهن ، فهو الجنس العام الذي تندرج فيه آحاد ، وذلك ، كما تقدم مرارا ، أصل جليل في الإلهيات ، فَثَمَّ معنى مطلق في الذهن ، وثم آحاد في الخارج تقيد ، فكلٌّ يُقَيَّدُ بالموصوف الذي يقوم به قِيَامَ المعنى بالذات ، أو الوصف بالموصوف وذلك ما يستغرق سائر الأوصاف التي جاء بها الوحي ، سواء أكانت مما يدرك بالعقل من المعاني أم لا يدرك فهو من الأوصاف الخبرية ، ذاتية أو فعلية ، فلا يدل عليها العقل لا أنها تخالف عن بدائه العلم الضروري الصحيح أو تعارض الدليل العقلي الصريح ، وإنما العقل ، بادي الرأي ، يُجَوِّزُهَا فلا يُثْبِتُهَا ولا يَنْفِيهَا ، فهي من الكمال المطلق الذي يخالف عن كمال المخلوق المقيَّد وإن حصل الاشتراك ، كما تقدم ، في أصل المعنى ، فذلك وجه اشتراك به الإثبات ، وهو ، مع ذلك ، ما يفتقر إلى آخر به الافتراق في الخارج ، فلكلٍّ من الوصف ما يلائم ، وشتان وصف المخلوق ووصف الخالق ، جل وعلا ، فالأول وإن حصل فيه معنى الكمال إلا أنه مقيد لا يخلو من النقص ولو في أصل الوجود فكان عدما وفي المآل فهو فَانٍ وفي الحال فلا يخلو من عارض الآفة والمرض والجهل والذهول والنسيان والعجز والكسل ...... إلخ ، وذلك ، بداهة ، ما تَنَزَّهَ عنه الرب الخالق ، جل وعلا ، فلا بد من قدر فارق في الخارج به يكون التَّنْزِيهُ ، وبه اكتمال القسمة في النقل والعقل ، فالإثبات والنفي يجتمعان لا على حد التعارض أو التناقض ، إذ لم يجتمعا في محل واحد من وجه واحد في زَمَنٍ واحد ، فانفكت الجهة إذ الإثبات يكون في أصل المعنى المجرد في الذهن ، والنفي يكون للتماثل أو التشابه في الحقائق في الخارج ، وذلك ، كما تقدم ، أَصْلٌ جليل يَسْتَغْرِقُ سَائِرَ المعاني ومنها الاختيار ، محل الشاهد ، فكان الإثبات في حق الخالق ، جل وعلا ، فـ : (رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) وذلك شطر ، وكان النفي في حق المخلوق ، فـ : (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) ، وذلك آخر يجري مجرى الاحتراز إذ لم يحد السياق حَدَّ القصر فاحتمل الشركة وهي مِمَّا يَنْتَفِي بالنظر في معنى الاختيار المطلق وإلا فالمخلوق له اختيار وإرادة ولكنه مما يُقَيَّدُ فلا يطلق كما وَصْفُ الرَّبِّ الخالق المهيمن ، جل وعلا ، فحصل الافتراق ، من هذا الوجه ، وهو ما توجه إليه النفي في قوله تعالى : (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) ، فحسن الإطناب بهذا الشطر على حد الاحتراز فهو يَنْفِي الاحتمال ، فَيَنْفِي احتمال الشركة في الاختيار المطلق الكامل فَلَيْسَ ذلك إلا للرب الخالق ، جل وعلا ، فالنفي ، من هذا الوجه ، قد اقْتَصَرَ على عهد خاص وهي خيرة الإطلاق وإلا فَثَمَّ دونها مِمَّا يثبت للمخلوق بل لا يصح تكليفه إلا بِثُبُوتِهَا ، فلا تكليف بأفعال الضرورة والاضطرار ، وإنما التكليف اختيار إن في العلم أو في العمل ، إن في الفعل أو في الترك ، وإن لم يخرج عن مشيئة الرب ، جل وعلا ، واختياره الأول في علم التقدير ، واختياره الثاني بكلم التكوين ، فثم عهد خاص في "الخيرة" في قوله تعالى : (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) ، فهي المطلقة فلا تكون إلا لواحد وهو الرب الخالق المدبر ، جل وعلا ، فذلك شطر ثان يَنْفِي على حَدِّ المقابلة التي استغرقت شطري القسمة أو هي مما يجري مجرى الطباق ، طباق السلب ، فأثبت الخيرة من وجه ، ونفاها من آخر ، على وجه لا تعارض فيه ولا تناقض ، إذ الجهة ، كما تقدم ، قد انفكت ، ولا يخلو النفي من إطناب بالكينونة الماضية في قوله تعالى : (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) ، فذلك آكد في إثبات المعنى وتقريره من القول في غير التنزيل : ما لهم الخيرة ، وبعده كان الاستئناف على حد التَّنْزِيهِ الذي يَنْفِي الشركة تمثيلا أو تشبيها في الخيرة ، فـ : (سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وذلك ما حُدَّ حَدَّ المصدر وهو آكد في تقرير المعنى ، ولا يخلو من دلالة استعارة تجري مجرى المجاز اشتقاقا ، عند من يُثْبِتُهُ في اللسان والوحي ، فهو مصدر استعير للأمر أن : سَبِّحُوا الله ، جل وعلا ، فكان من المصدر ما أطلق فاستغرق التسبيح للذات والاسم والوصف والفعل والحكم ، فلا مثل له ولا ند فيها ، وإن كان ثم اشتراك في أصل المعنى المطلق في الذهن ، فالتسبيح في هذا الباب تَنْزِيهٌ يَنْفِي التماثل أو التشابه في الحقائق في الخارج ، ولا ينفي ، من وجه آخر ، الاشتراك في أصل المعنى المطلق في الذهن ، فهو حتم لازم في إثبات الدلالات الضرورية في الكلام وإلا صار لعبا إذ يَؤُولُ إلى لَفْظٍ وصوت بلا معنى ! .
فكان من التسبيح ما حُدَّ حَدَّ المصدر في قوله تعالى : (سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، ومن ينكر المجاز في مقابل من أَثْبَتَهُ في هذا الموضع مجاز التعلق الاشتقاقي ، من ينكره فهو يجري ذلك مجرى ما اشتهر من لسان العرب أن ناب لفظ عن آخر ، بل نيابة المصدر آكد في الدلالة بما دل عليه من مادة التسبيح مجردة من كل قيد ، وذلك ، لو تدبر الناظر ، ما استغرق التسبيح في باب الاسم والوصف والشرك فيهما يكون بالتكييف والتشبيه والتمثيل ، ويكون ، أيضا ، بالتعطيل فهو تشبيه لله ، جل وعلا ، بالمحل الناقص بل والغلو فيه تشبيه له بالعدم ، فاستغرق التسبيح ما تقدم من الإلهيات ، وإطلاق العامل "يشركون" ختامَ الآية يستغرق سائر أجناس الشرك ، فالله ، جل وعلا ، يسبح عنها جميعا سواء أكانت في الاسم والوصف ، أم في الربوبية فلا خالق ولا رازق ولا مدبر إلا هو ، أم في الألوهية فلا حاكم ولا شارع إلا هو ، فمن أشرك غيره معه فِيمَا تَقَدَّمَ فما نَزَّهَ الله ، جل وعلا ، عن النقص إذ جَفَا في حقه فَشَبَّهَهُ بالمخلوق المحدث ، أو غلا في حق المخلوق فَشَبَّهَهُ بالخالق ، تبارك وتعالى ، وكلاهما : الغلو والجفاء ، كلاهما ما به الشرك يَطْرَأُ ، واضرب له المثل أبدا بما قد عمت به البلوى في المتأخرين إذ عُطِّلَ الشرع المنزَّل واستبدل به الشرع المحدث أو المؤول ، فكان الجفاء في حق الإله الشارع ، جل وعلا ، أَنْ عُطِّلَ حكمُه وحقه الاعتبار بل والتقديم على حد الانفراد توحيدًا في الطلب ، وكان الغلو في حق المخلوق أن اعْتُبِرَ حكمه المحدث وَحَقُّهُ ، في المقابل ، الإهمال ، فاستبدل وهو الأدنى بما هو خير من وحي الأمر والنهي ، فذلك الشرك في باب الحكم الذي يدخل في حد التَّنْزِيلِ ختام الآية أَنْ : (سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ا) ، فَثَمَّ عموم في الموصول "ما" ، وهو ما يَسْتَغْرِقُ سائر المشرَكَاتِ وسائر أجناس الشرك التي تَقْدَحُ في أنواع التوحيد جميعا ، وإطلاق العامل "يشركون" يَسْتَغْرِقُهَا كُلَّهَا ، ولا تخلو المضارعة مما تَقَرَّرَ ضرورة من دلالة الاستحضار للصورة إمعانا في التنفير فهي صورة التشريك الذي يُذَمُّ نَقْلًا وعقلا وفطرة وحسا ، ولا يخلو ، أيضا ، من دلالة التغليب الذي يستغرق كل محل قَامَ به وصف الشرك ، فثم تَنْزِيهٌ عما أَشْرَكَ كُلُّ أحدٍ ، ذكرا أو أنثى ، فَرْدًا أو جمعا .

وبعده كان التكرار في الإسناد ، فأطنب ثَانِيًا بعنوان الربوبية الجامع في قوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) ، وإن خص لفظه بالإسناد إلى ضمير المخاطب فلا يخلو ، كما تقدم ، من دلالة أعم تستغرق كلَّ أحدٍ خوطب بالتكليف بِمَا تَقَرَّرَ فِي العلم الأول المحيط ، فكان من تقدير المحال وما يقوم بها من أحوال اضطرارية واختيارية ، والأخيرة هي مناط التكليف الْمُلْزِمِ فلا يكون إلا بِالْمَقْدُورِ الممكن فهو يحتمل الوجود أو العدم ، فخطاب التكليف بالإيمان خطاب جائز في حق كل أحد فهو محل يقبل آثاره ، والإرادة والخيرة المخلوقة هي ، كما تقدم ، سَبَبٌ بِهِ يُرَجِّحُ المكلَّف وذلك مناط التكليف وهو ، مع ذلك ، لا يخرج عن اختيار الرب المهيمن ، جل وعلا ، فهو يختار أولا بقدره النافذ ، والمكلف يختار ثانيا بِمَا رُكِزَ فيه من قوة العلم والعمل ، فَيَتَصَوَّرُ أولا ويحكم ثانيا ، فحكمه الترجيح قبولا أو ردا بما حصل في نفسه ابتداء من صورة العلم ، فالعمل تال لَهَا ، كَمَا أَنَّ الحكم فَرْعٌ عَنِ التَّصَوُّرِ ، كما يقول النُّظَّارُ ، فحكم المكلف هو الترجيح ، ولا يخرج ، مع ذلك ، عن علم الخالق ، جل وعلا ، فهو الأول المحيط بما يكون من المقادير ومنها اختيار الْعِبَادِ ما بَطَنَ منه وما ظَهَرَ ، وهو العلم الذي يُؤَثِّرُ في اختيار العبد بما تَقَدَّمَ من الخلق : خلق التقدير المحكم الذي به عُلِمَتِ المقاديرُ أزلا ثم كان تَأْوِيلُهَا فِي الخارج إيجادا لا يُغَادِرُ التَّقْدِيرَ الأول ، فذلك إحكام الخلق على وجه لا جَبْرَ فِيهِ ولا قهر ، بل كان مِنْ خَلْقِ المحال ، وخلق القوى المؤثرة فكان الإيجاد والإعداد أن تَقْبَلَ آثار الأسباب ، وخلق الأسباب الحالَّةِ ، وخلق الإرادات في النفوس مع صحة الآلات ، آلات التكليف فعلا أو تَرْكًا ، وخلق الفعل أو التَّرْكِ على وجه يُصَدِّقُ ما تَقَدَّمَ من العلم ، فكل أولئك المجموع المركب الذي به تأويل التقدير الأول ، تقدير العلم المؤثر ، فهو علم يحيط إحاطة التقدير والإيجاد ، وإحاطة الكتابة والإحصاء ، فليس علما يحصي ولا يؤثر ، بل به تقدير الخلق الأول ، وهو ، مع ذلك ، لم يلجئ المكلف فلا يصح الاحتجاج به على المعاصي والآثام ، فَيُقَالُ إِنَّهَا من تقدير الله ، جل وعلا ، وذلك الحق الذي يُرَادُ به باطل ! ، فهي من تقديره وخلقه ولكنها مما يسخط ويكره إذ خالف عن شرعه وحكمه ، فانفكت الجهة ، وحصل من الاختيار والمشيئة المخلوقة ما هو شرط في التكليف فلا جبر ، وحصل من العلم والخلق ما يَنْفِي شبهة القدر ، فَمَنْ نَفَاهُ فهو المشبه الذي يقيس فعل الخالق ، جل وعلا ، على فعل المخلوق ، وهو ، مع ذلك ، يحتج بما حجب من الغيوب ، فمن أعلمه أنه يَعْصِي فلا يَتُوبُ ؟! ، وإذا كان ثم تَنْزِيهٌ فقد غلا صاحبه في النفي فَنَفَى الشر والكفر عن الله ، جل وعلا ، مطلقا ، وذلك محل إجمال بالنظر في الجهة ، فهي مما انفك فلا يَتَّحِدُ ، فجهة الفعل باطلة فلا يفعل الله ، جل وعلا ، شرا ، ولا يَرْضَى كفرا ، فـ : (لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) ، فذلك من وصف النفي الذي تسلط على المصدر الكامن في الفعل فأفاد العموم المستغرق لوجوه المعنى ، معنى الرضى ، فلا يرضى لعباده الكفر ، فَلَيْسَ الكفر إليه ، من هذه الجهة ، جهة الرضى أو الفعل ، فلا يفعل الشر إذ وصفه خير مطلق وإن كان ثم شر فهو في المخلوق المحدَث ، من وجه ، وهو ، من آخر ، إضافي فلا يطلق القول إنه شر محض بل به يكون مِنَ الخير ما هو أعظم ، فمآله الخير وهو تَأْوِيلٌ آخر صحيح لمعنى الحكمة ، وهو معنى كمال مطلق قد ثَبَتَ لله ، جل وعلا ، وبه يوضع الشيء في المحل الذي يلائم ، فوضع الخير في المحل الكامل فهو ما يقبل آثاره ، ووضع الشر في المحل الناقص وهو ما يقبل آثاره ، وكان من قضاء الحكمة أن يُحْتَمَلَ الشر العارض لخير آخر أعظم فهو مآل الخلق ، خلق الشر ، فكان خلق الشر لوجوه من الحكمة تَتَرْى فَبِهِ يَمْتَازُ ضدُّه من الخير ، ولا يكون الخير في أحيان كثيرة إلا وَثَمَّ شَرٌّ يَتَقَدَّمُهُ بما يكون من الغلبة والمدافعة وما يصاحبها من جهد ونصب ، إن جدالا أو جلادا ، فلا يخلوان من الْكَبَدِ ، فيدخلان ، من هذا الوجه ، في عموم السنة الرَّبَّانِيِّةِ ، سُنَّةِ : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) ، وكل أولئك مما يدل على الكمال المطلق في الخلق والتدبير على وجه به استحق الرب ، جل وعلا ، التَّنْزِيهَ فلا يوصف بظلم ولا نقص ، فَعَمَّ تَسْبِيحُهُ كُلَّ ما يشرك الخلق مما حدث من آلهة الباطل محسوسة كانت أو معقولة .

والله أعلى وأعلم .




توقيع :الحكمي RSS موثق وكالة
yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك
نأتيك اينما كنت في المنزل او مقر العمل
إتصل الآن: 0567663666




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
حب الشباب و حبوب منع الحمل الحكمي RSS موثق وكالة
0 0 الحكمي RSS موثق وكالة
إربح المال من هاتفك الأندرويد 5$ كل يوم من تطبيق Whaff Rewards الحكمي RSS موثق وكالة
0 0 الحكمي RSS موثق وكالة
مصر، وتركيا، وإيران والسعودية أبرزها.. البلدان التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين الحكمي RSS موثق وكالة
0 0 الحكمي RSS موثق وكالة
فيديو لـ رونالدو مع ابنته يحصد أكثر من مليون مشاهدة خلال ساعة الحكمي RSS موثق وكالة
0 0 الحكمي RSS موثق وكالة
نابولي يقيل أنشيلوتي رغم التأهل لثمن نهائي دوري الأبطال الحكمي RSS موثق وكالة
0 0 الحكمي RSS موثق وكالة

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 03:15 مساء