• faisal.hakami من :مصر yes إهداء من إدارة منتدى الحكمي للتوثيق لـ فريق توثيق , على نشاطه ومواضيعه المتميزة في المنتدى, كل الشكر والتقديري وبإنتظار المزيد smile
    faisal.hakami من :السعودية - مدينة الرياض wink_3 توثيق الأعمال مع الحكمي أسهل واسررع - لا داعي لترك منزلك او مقر عملك من أجل التوثيق - سنذهب إليك اينما كنت داخل الرياض, نوثق لك وأنت في منزلك أو مقر عملك yes
    faisal.hakami من :مدينة الرياض yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك - نأتيك اينما كنت - إتصل الآن: 0567663666 - أو سجل طلبك بالضغط هنا cool
    faisal.hakami من :مدينة الرياض cool yes تم افتتاح موقعنا الجديد (الحكمي للمحاماة والإستشارات القانونية) لطلب محامي في قضية او استشارة يرجى الضغط هنا smile cool
    اضافة إهداء
    (المعذره .. غير مسموح للزوار بإضافة الإهداءات, الرجاء التسجيل في المنتدى)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى الموثق فيصل الحكمي - موثق وكالة معتمد بالرياض، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





ذم التقليد

مما تواتر في التنزيل من دلالة العقل الصريح الذي يَنْفِي شؤم التقليد ، ما حُدَّ من التلازم الناصح بين معنى الربوبية خلقا ..



26-09-2020 11:47 صباحا
الحكمي RSS موثق وكالة
فريق انجزلي لخدمات الويب
من مواضيع :الحكمي RSS موثق وكالة
...
...
...
...
...
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 15-06-2019
رقم العضوية : 172
المشاركات : 75872
الدولة : السعودية
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 210
موقعي : زيارة موقعي
 offline 






مما تواتر في التنزيل من دلالة العقل الصريح الذي يَنْفِي شؤم التقليد ، ما حُدَّ من التلازم الناصح بين معنى الربوبية خلقا ، والألوهية شرعا ، وذلك من آكد المتلازمات الضرورية في النقل والعقل ، فمن ملك العين فهو أولى الناس أن يتصرف فيها ويحكم ، فإذا كان من وصف الغنى والرحمة والنصح كان من واجب الحكم العقلي إِفْرَادُ الخالق بمنصب الحاكم الشرعي كما هو الحاكم الكوني الذي أَجْرَى الخلق على سَنَنٍ محكم ، فلا أنصح للخلق من خالقهم ، جَلَّ وَعَلَا ، وآية ذلك ما نَزَّلَ من الآيات وابْتَعَثَ من النبوات ، فكانت الرحمة العامة ولا تكون إلا من غَنِيٍّ لا يخشى الفقر ، كريم لا يُوصَمُ بِشُحٍّ أو بخلٍ ، فحكومته تُؤْمَنُ إذ ليس فَقِيرًا إلى الأسباب وليس له في المال أو الْعَرَضِ حاجة ، فجاءت النبوات بما يُصْلِحُ وليس ثم أجر يُؤْخَذُ ، فـ : (مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وذلك من تمام النصح فلا تُتَّهَمُ الرسالات بما نَالَ غَيْرَهَا من الحكومات التي تستبد وتظلم ، فلا وَازِعَ مِنَ الحق ، وَإِنِ ارْعَوَتْ فَبِمَا يَكُونُ مِنْ إِنْكَارِ الخلقِ ، وهو من أَشْرَفِ الخلائقِ ، أن يُنْكِرَ المظلوم على الظالم فيأطره على الحق أطرا ولا يكون ذلك إلا جبرا بما طُبِعَتْ عَلَيْهِ النفوس من التَّغَالُبِ فَقَلَّ ، كَمَا يَقُولُ بَعْضُ المحقِّقِينَ ، أَنْ يَتَبَوَّأَ أحد رِيَاسَةً وَيَتْرُكَهَا بلا مغالبة ، فذلك المنصب العقيم القاطع فهو يستبدل العداوة بالمحبة ، ويجعل الابن حربا على أَبِيهِ وأهله ، وكم سُفِكَ لِأَجْلِهِ مِنَ الدم ، فمن احْتَسَبَ على الظالم فَقَدْ بَرِئَتْ ذمته ، ولو جنانا يَبْرَأُ من الظالمِ وظلمه ، ولكلٍّ مِنَ الوسع ما بِهِ يكلف ، فذلك وجه تلازم آخر بين السبب والمسبَّب ، وهو ما اسْتَصْلَحَتِ النبوات من الجبلات ، فقد استخرجت منها مادة الخير في العلم والعمل ، في السياسة والحرب ، وَأَذْكَتْ فِيهَا روحَ الاجتهاد فَقَبَّحَتِ التقليد المذموم الذي يخضع فيه المتبوع للتابع فلا يكاد يَعْقِلُ إذ قد صار لِغَيْرِهِ تَبَعًا ، وهو ما يَتَسَلْسَلُ حتى يبلغ مرجعا لا تؤمن حكومته فليس مناط عصمة ، بل حاله حال العدول عن جادتها ، وليس يطيق من الرأي ما يخالف ، بما اسْتَمْرَأَ من طبائع الاستبداد فهي الغالبة على الملك إن لم يكن له من الوحي مَرْجِعٌ وَرَائِدٌ ، وهو ما يحتكر ويستأثر فلا يروم من الخلق من يخالف ، ولو اسْتَنَدَ الخصم إِلَى دَلِيلٍ محكَمٍ من النَّقْلِ وَالْعَقْلِ وَمَا اسْتَقَرَّ فِي النفوس من ضرورات الأخلاق والطبع ، فالعدل ، ولو عُنْوَانًا مجملا يَأْبَى ضَرُورَةً مَا يُقَارَفُ من حكومات الجور والاستبداد ، العدل قَاضٍ بالمخالفة عِنْ رَأْيِ الظالمِ ، والإنكار بما أطاق الخلقُ ، وهو ما رَفَدَهُ الوحي إذ جاء بما يُكْمِلُ الفطرةَ وهي تَقْضِي ضَرُورَةً بمدافعة الظالمِ الصائلِ على الأديان والأبدان والعمران ، فجاء الوحي بِمَا يَرْفِدُ ذلك على قَصَدٍ وَاعْتِدَالٍ في الحكم فهو يَقْضِي بالعدل فلا زِيَادَةَ ولا نَقْصَ ، فالوحي قد غَذَّى فِي النَّفْسِ غَرِيزَةَ الدَّفْعِ ، وجاء بقوة الحق التي تَنْشَأُ عَلَيْهَا النُّفُوسُ الشريفة ، فهي تحسن النظر والاستدلال فَتَخْرُجُ مِنْ ربقة التقليد المذموم الذي يخضع فيه الجند والخدم للملوك ، لا الحر الشريف الذي يسمع وَيُطِيعُ ما عُلِمَ من الحق بالدليل ، فذلك العلم الصحيح ، كما حَدَّهُ أهل الشأن ، فالحر يستنكف أن يكون لغيره تَبَعًا إلا أن يكون ثم علم محقق واختيار مرجح فلا إكراه ولا إلجاء ، فصحت القوة العلمية قوةُ التَّصَوُّرِ بما كان من الدليل الذي به دَرَكُ الحقِّ يَقِينًا جَازِمًا أو ظَنًّا رَاجِحًا ، وصحت قوة العمل ، قوة الإرادة التي ترجح في المحتملات استنادا إلى معان محكمات لا هوى أو ذوقا فذلك الترجيح بلا مرجح يعتبر إلا ما كان من الحظوظ وهو ما به تعطيل الحدود وتضييع الحقوق ، فكان من الإرَادَةِ الصحيحة ما اسْتَنَدَ إِلَى علم نَافِعٍ ، وتلك غاية الوحي من الخلق ، العلم النافع وَأَشْرَفُهُ التوحيدُ فَهُوَ المنزِل الأول وهو الأصل الذي عنه الفروع تصدر فتلك غاية عظمى من الخلق أَنْ تُوضَعَ العبادة وهي الاتباع والطاعة ، أَنْ تُوضَعَ في الموضع الذي يصح ، فتصرف إلى الإله الحق فهو الذي خلق ، فَقَدَّرَ وَأَوْجَدَ ، وَدَبَّرَ وأحكم فخلق المحال وَرَكَزَ فِيهَا قوى الحياة والحس والإرادة وتلك معان شريفة بها يمتاز المكلف من المجبور ، الحر من المأسور ، فالدخول في قيد الوحي العادل خروجٌ من كلِّ آخَرَ ظالم ، فالدخول في حكومة الخالق الحق بما أَنْزَلَ من الوحي ، خروج من كُلِّ طغيانٍ محدث ، وهو ، لو تدبر الناظر ، مناط القياس الناصح ، فَإِنَّ خالق الأعيان وَمُدَبِّرَ الأحوال هو من يَقْضِي فِي الحكوماتِ الدينية والسياسية قضاء الحق بكلمات الصدق والعدل ، وذلك أَمَانٌ مِنَ الطغيان وَتَحْرِيرٌ لِلنُّفُوسِ مِنَ الْقُيُودِ وتربية لَهَا عَلَى أَخْلَاقِ القادةِ الأحرارِ ، فَإِذَا جَدَّ الجد كانوا الرجال في السلم والحرب ، وذلك ما لا يكون بَدَاهَةً فِي مُثُلِ الاستبدادِ فَهِيَ أَهْرَامٌ يَقْبَعُ عَلَى رُءُوسِهَا مَنْ يُنَازِعُ الوحيَ حكومةَ القول والعمل ، فلا يريد إلا الجند والخدم ، فلا حر ذا نفس شريفة يَرْضَى أن يدخل في هذه الشريعة ، شريعة الاستبداد ، أن يحتكر المخلوق الذي يضاهيه في الخلقة ، أن يحتكر الشرعةَ بما يُوَاطِئُ هَوَاهُ وَذَوْقَهُ ، فما فُضِّلَ به على الخلق ليكون الإله الذي يضع الشرع ؟! وله عقل كعقولهم ، بل فهمه دون فهومهم ، وإنما حصل له من قوة الجبر ما احتكر به الشرع ، فصارت القوة هي الأصل فهي الحق المحكم الذي لا يُعَارَضُ وذلك كالهوى إذ لا يخلو من معارض أرجح ، فمن كان ذا جدال فَثَمَّ الأجدل ، ومن كان ذا جلاد فثم الأجلد فلا يَزَالُ الخلق في اضطراب من الأمر إذ يَتَرَاوَحُونَ بَيْنَ كل ذي هوى وكل ذي قوة ، فكلما نجم من هو أجدل صار الناس له تبعا في الفكرة ، وَكُلَّمَا نَجَمَ من هو أجلد بما احتكر من آلة القمع وَعُدَّةِ الْقَتْلِ ، كُلَّمَا نَجَمَ من هو أجلد صَارَ الناس له تَبَعًا في الحركة فكانوا الخدم والجند كَرْهًا بِمَا غَابَ مِنَ الفكرة وَحَضَرَ من السكرة وَسَفُلَ من الهمة التي تَقْعُدُ فلا تَنْهَضُ أَنْ تَنْظُرَ وَتَتَدَبَّرَ ، فهي في قَيْدِ التَّقْلِيدِ الذي ذم ، فـ : (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) ، فذلك ما يجري مجرى الاستقراء ، استقراء الأجزاء التي تَتَقَاسَمُ الحقيقةَ في الخارج ، فهي ما احْتُمِلَ من المعاني والحجج ، فإما أنهم على شريعة من الأمر والنهي المحكم قد نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ فَهُمْ بِهَا يَسْتَمْسِكُونَ اسْتِمْسَاكَ المؤمن المتعقِّلِ لا الضال المتحيِّر الذي لا دَلِيلَ إِلَيْهِ يَأْرِزُ إِلَّا التقليد واتباع من تَقَدَّمَ من الآباء ضل أو اهتدى دون نظر في مقاله وحاله أَوَاطَأَ الحق الذي يدركه العاقل إذا تجرد وأنصف في الخصومة وابتغى ما صح من الأدلة وصرح من الدلالات فهي عدة السالك جادَّةَ الحق في الخصومات الدينية والسياسية وسائر المواضع التي فيها الخلق يَتَنَازَعُ وهو ما أرشد إليه الوحي في محكم الآي والذكر أَنْ : (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ، فكان من الاستفهام ما اسْتَنْطَقَ الخصم في قوله تعالى : (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) ، فذلك الاستفهام الذي يُنْكِرُ وَيُوَبِّخُ ، وهو ما أسند إلى ضمير الفاعلين في "آتَيْنَاهُمْ" مَئِنَّةً من التعظيم ، فذلك مقام الإيتاء لأشرف عطاء ، عطاء الوحي الذي به صلاح الحال والمآل وتلك أشرف العطايا التي يُؤْتَاهَا الخلق فهي مادة الصدق والعدل التي بها صلاح المحال الباطنة والظاهرة ، فالمحال لا بد لها من أحوال فتلك آية الحياة إذ لا حياة بلا حس وإرادة ، ومادتها العلم الأول فهو أول ما يطرق الأذهان وبه يحصل تَصَوُّرٌ يجاوز ، كما تقدم مرارا ، حَدَّ العرفان المجمل ، فذلك التصديق وهو معنى يجاوز الباطن ، فتصديقه : الإقرار والرضى وما يكون من القبول والمحبة ، والانقياد والاستسلام وانعقاد النية والقصد أن يكون الامتثال في القول والفعل ، وما يكون من حركة الباطن فَهِيَ حركة تجاوز التصور ، فَثَمَّ الترجيح بين الفعل والترك بما يكون من إرادة الْهَمِّ ، هَمِّ الانبعاث أو نظيره من الانكفاف ، فالنفس ما بَيْنَ إِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ ، وكمال الحال أن يكون الهوى والذوق على منهاج الشريعة والحكم ، حكم النبوة ، كما في الخبر : "لا يُؤمِنُ أحدُكُم حتَّى يكونَ هواهُ تَبَعًا لما جئتُ بهِ" ، وإن كان في إسناده نظر فمعناه يصح إذ الهوى فيه يحمل على الميل مطلقا فلا يَنْصَرِفُ إلى العهد الخاص الذي يُذَمُّ وهو الهوى الباطل الذي يفسد التصور والإرادة ، وهو ما يُشْفَعُ في العادة بفساد آخر في الذوق ، فيكون من فساد القوة العملية ما يُعَطِّلُ الأركانَ من الفضائل فَتَشْتَغِلُ بأضدادها من الرَّذَائِلِ ، فتلك خاصة النفس إذ جُبِلَتْ على الفعل لا التَّرْكِ ، أن تَنْتَحِلَ لا أن تَعْتَزِلَ فلا يكون لها قصد وغاية ، ولا يكون لها فكرة علمية مِنْهَا انبعاث الحركة الإرادية ، حركة الباطن والظاهر ، فإرادة تصدر عن فكرة وهي المرجِّح في الحركة فلا حركة اختيارية باطنة أو ظاهرة إلا ولها أصل في الباطن تصورا به التصديق المرجِّح فصاحبه يقبل ويحب وَيَفْعَلُ وَيَتَيَقَّنُ وَيَأْخُذُ فَلَا يَتْرُكُ .... إلخ من شروطٍ تدق بها عقد الجنان يَصِحُّ ، عقد التوحيد فهو المبدأ وهو ، كما تقدم مرارا ، مناط الخصومة الرَّئيِسِ بَيْنَ النبوات وأضدادها من مذاهب الفكر وشرائع الحكم ، فالخصومة في السيادة هي محل الخصومة الرَّئِيسِ ، وذلك توحيد في الغاية والقصد ، والقول والفعل ، فهو التوحيد الجامع لعقد الباطن وشرع الظاهر ، فَثَمَّ الخصومة التي لا قَسِيمَ فيها يجاوز الاثنين ، الوحي المنزَل أو الوضع المحدَث ، خصومة مَنِ الحاكم ؟ : (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وذلك الاستفهام الذي يُلْزِمُ الخصم إذ يَسْتَنْطِقُهُ بالجواب ، فَثَمَّ تفضيل يجري مجرى التَّنَزُّلِ في الجدال مع الخصم ، وإلا فلا خَيْرِيَّةَ في آلهتهم الباطلة ، فاستقراء الآيات الكونية النافذة وما فيها من إتقان الصنعة ، واستقراء الآيات الشرعية وما فيها من إتقان الحكمة في الخبر والإنشاء بما يُصْلِحُ الحال والمآل ويعمر الجنان بالعلم ويعمر الأركان بالعمل ، كل أولئك ما بُثَّ في آي الكون المنظور وآي الشرع المسطور الذي حكى من إعجاز التكوين ما به المثال ضُرِبَ ، فذلك يجري مجرى المثال لعام فلا يخصصه ، فآي التكوين في الآفاق وفي الأنفس ، تلك آي تكثر فلا تحصر ، وليست غاية الوحي أن يستجمِعَهَا فَيَطْلُبَهَا من مظانها ، فَلَيْسَ الكتابُ كِتَابَ مهن وصَنَائِعَ وَإِنَّمَا جاء بما أُحْكِمَ من الأخبارِ والشرائعِ ، فكان من آي التكوين مِثَالٌ يُضْرَبُ وبه الغاية تحصل ، غاية الإعجاز في الخلق فتلك مادة الربوبية تقديرا وإيجادا وتدبيرا ، وهي ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ العلمِ النَّافِعِ الذي يُصَحِّحُ التَّصَوُّرَ وهو مبدأ الاستدلال والنظر ، فهي مما يُرَادُ لذاته بل ذلك شطر من التوحيد الواجب الذي لا يجزئ سواه في حصول الغاية من صلاح الحال والمآل ، وهي ، مع ذلك ، مما لا يجزئ وحده فهو ملزوم يصدر عنه ما بعده من لازم يجب ، بل هو الفرض الذي به خاصمت النبوات أضدادها ، فكانت الخصومة في الألوهية والتعبد وما يكون من شريعة الحكم والتَّنَسُّكِ ، فذلك الْفَرْضُ الذي يُرَادُ لِذَاتِهِ ، فَالرُّبُوبِيَّةُ ، من هذا الوجه ، ذريعة صحيحة في النَّقْلِ والعقلِ تُفْضِي إلى ما بَعْدَهَا من الألوهية ، فهي الغاية العظمى ، فلا نجاة إلا بها وحصول الربوبية إقرارا دون نظيرها من الألوهية امتثالا لا يجزئ ، وهو ، مع ذلك ، يخالف عن جادة العقل المحكم إذ يثبت صاحبه الملزوم وهو الأول ، فَذَلِكَ السَّبَبُ الذي يصدر عنه الحكم وهو اللَّازِمُ وَتَلْكَ حكومة القياس النَّاصِحِ إذ الأسباب والعلل تُفْضِي إلى الأحكام ، والملزوم يُفْضِي إِلَى اللَّازِمِ ، فالعلم أول والعمل تال ، وتوحيد العلم والخبر أصل يصدر عنه توحيد القصد والطلب ، فمن حصلت له صورة العلم المحقَّق فَتِلْكَ هِدَايَةُ الْبَيَانِ والإرشادِ العامة ، ولازمها أخرى وهي صورة العمل المصدِّق فتلك هداية الإلهام والتوفيق الخاصة ، وَكُلُّ أولئك مما به التوحيد يكمل ، وهو رُكْنُ الدِّينِ الأول ، فالتوحيد أول أركان الإيمان ، ولو تدبرها الناظر لَوَجَدَهَا تَسْتَغْرِقُ الإسلام بحكوماته العملية ، على القسمة الثُّنَائِيَّةِ المشتهِرة ، قسمة الإيمان العلمي والإسلام العملي ، فالإيمان بالكتب والرسل ، عليهم السلام ، يستوجب تصديق ما جاءت به الكتب وامتثال ما أَمَرَتْ بِهِ الرسل ، فتصديق بالعلم وامتثال بالعمل .
فَثَمَّ ، كما تَقَدَّمَ ، الخصومةُ التي تَتَرَاوَحُ بين : مَنِ الحاكم ؟ ، كما في الآي آنف الذكر : (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وما الحاكم ؟ ، فإن لكلِّ حاكم شريعة ومنهاجا ، ولكل ملك من قانون التدبير وجزاء التقصير ما به يمتاز من غيره ، فَثَمَّ حكومة الوحي وما خالف عنها من ضد دائر وهو حكومات الوضع المحدَث ، فكان من الاستفهام ما يُيْطِلُ وَيُوَبِّخُ : (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) ، فذلك الكتاب الذي نُكِّرَ ، وَتَنْكِيرُهُ فِي سياق الاستفهام مئنة من العموم ، وهو آكد في قيام الحجة على تأويل : أم آتيناهم كتابا أي كتاب فهو حجة في العلم والعمل ، فيشهد بِمَا هم عليه من الفكرة والحركة ، المنهاج والشرعة ، فالقسمة في الآي قد استغرقت الأجزاء على حد الإلزام للخصم ، فإما أنهم على شريعة من الأمر قد جاء بها الوحي فآتاهم الله ، جل وعلا ، منها ما به النفع والصلاح ، في العلوم والأعمال ، فذلك الكتاب الذي جمع الصدق والعدل فكان من كَتْبِ مادته الدينية ، الخبرية والإنشائية ، ما يُضَاهِي كَتْبَ الأعيانِ في الخارجِ وهو ما يُدْرَكُ بالحس الظاهرِ فالجيش كتائب والشرع نظائر فكتائبُ مِنَ الحروف تَقْتَرِنُ وَبِهَا الكلمات تَأْتَلِفُ ومنها الجمل تُصَاغُ فَتُبِينُ عن الأخبار والأحكام ، فهي مادة نافعة بها قيام الحجة الناصعة وبها النصح لعامة الخلق فهي الرحمة التي استغرقت كل مكلَّف ، فَثَمَّ مادة جامعة كاتبة بها الوحي يُكْتَبُ كما الجيش يجمع ، فكان من مادة الكتب ما يجري مجرى الجنس المطلق الذي يجرده الذهن حَالَ النَّظَرِ وَالتَّدَبُّرِ ، وتحته أَنْوَاعٌ منها المعقول ونظيره المحسوس ، فَثَمَّ كتب الآيات وثم كتب الأعيان ، ولا يخلو الأمر من تلازم يَلْطُفُ فلا تُكَتَّبُ كتائب الأبدان إلا وَقَدْ تَقَدَّمَهَا كَتْبُ الأفكار والأحكام ، فهي الباعث اللطيف الذي تصدر عنه الكتائب في فِعْلِهَا العنيف ، فجلاد الأبدان فَرْعٌ على جدال الأديان ، وكل سَيْفٍ يضرب فلا بد له من كتاب يُرْشِدُ ، صَحَّ أَوْ بَطَلَ ، فذلك عنوان عام يُجْمِعُ عليه كل عاقل له من الحياة حظ ! فهو شرط في العقل لِمَا بعده من العلم والإرادة والحركة الاختيارية ، حَرَكَةِ اللسان إذ يَنْطِقُ والقلم إذ يكتب فذلك عنوان يجمع الشريعة بأخبارها وأحكامها ، وحركة الأبدان إذ تُدَافِعُ وَتُنَاجِزُ فهي تصابر خصومها إن بالحجة والبرهان في ساحات الجدال أو بالسيف والسنان في ساحات الجلاد ، فالكَتْبُ جنس عام يستغرق الحس والمعنى ، وَالْكَتْبُ جنس عام تَتَلَازَمُ آحاده في الخارج فيكون من كَتْبِ الأبدان ما يصدر عن آخرَ فِي الأديان ، وهو ما بَيْنَ الوحيِ وَتَقْلِيدِ الآباء ، كما اسْتَقْرَأَ السياق ، فَقَدِ اسْتَوْفَى أجزاء القسمة فإما الوحي وإما الوضع ، فَإِمَّا كتاب السماء وإما تقليد الآباء الذي يَنْسَخُ في الْمُقَلِّدِ خَاصَّةَ الفكرِ فَلَا يَفْقَهُ إلا لسان السمع والطاعة ! ، وذلك من شؤم الاستبداد إن في الدين أو في السياسة ، فالوحي يُرَبِّي المكلف أَنْ يَنْظُرَ وَيَتَدَبَّرَ ، فيكون له من الاعتبار ما يحسن فيه الاعتزال ، فلا يجرفه تَيَّارُ التَّقْلِيدِ إذ يَرَى الجمع الكثيرَ لا يؤمن ، فـ : (مَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) ، وطاعته تضر ولا تَنْفَعُ ، فَغَايَتُهَا الضلال والغي ، فـ : (إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ، فالاستبداد يَنْسَخُ الفكرة أن تهتدي بهدى الحق بما يكون من نظر واستدلال يصح ، فصاحبه يسلك الجادة فيحرر المادة ، مادة الاستدلال من الألفاظ ، ويحكم الفكرة بما تَوَاتَرَ من الدلالات ، فهي أداة بها يستنبط ما دَقَّ من الحكومات النافعة ، فهي آية الحر الذي يأبى الدخول في حكومة الطاغوت ، فإن لم يُطِقْ لَهَا دَفْعًا فهو يعتزل فَأُسْوَتُهُ في ذلك الخليل قَبْلَهُ ، فكان من حكاية البراءة والاعتزال ما به انحاز أبو الأنبياء ، عليه السلام ، فـ : (أَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي) ، وذلك أصل في الباب : باب الاحتساب بالأمر والنهي فمن لم يطق إنكار المنكر فالمفارقة والمهاجرة بالجنان أو الأبدان ، ولكلٍّ من الهجرة ما يلائم ، ولكلٍّ من الفقه ما يُغَايِرُ ، فقد يحسن الاعْتِزَالُ تَارَةً ، والاختلاط أخرى ، وقد يَرْجُحُ لأحدهما ما لا يَرْجُحُ للآخر ، فذلك من الفقه الدقيق والحكمة البالغة أَنْ يَتَحَرَّى الناظر لكلِّ محلٍّ من الأحوالِ ما يلائم ، ولكلِّ حكمٍ من المناط ما يُنَاسِبُ ، فالإنكار على الطاغوت واجب وقت ، وهو ما يَتَفَاوَتُ في القدر والوصف ، وثم من فسحة الوحي أَنْ أَعْطَى كُلًّا من التكليف ما يطيق ، فإما السعي في الإزالة وإما الزوال فلا يجامع ولا يساكن ، ولو هاجر بالجنان فَكَرِهَ وسخط ، وإن قَرُبَ في الحس ، وذلك أدنى ما به حفظ الديانة ، وحفظ السلامة ، سلامة العقل من فَسَادِ الفكرة والطبع بما يكون من شُؤْمِ التَّقْلِيدِ في القول والفعل ، فهو سالب الخاصة الشريفة ، خاصة الحر الذي لا يخضع إلا لِمَنْ خَلَقَهُ فلا يَنْعَتِقُ من ربقة الطغيان إلا أن يحرر مادة العبودية فَيُفْرِدَ بِهَا الرحمن ، جل وعلا ، فهو الرب الذي قَدَّرَ وَخَلَقَ وَدَبَّرَ ، وهو الإله الذي قَضَى وَشَرَّعَ ، فكان من ألوهيته عنوان اجتهاد في النظر ، فَثَمَّ من آيه ما اعْتَبَرَ ، وَثَمَّ مِنْ أَمْرِهِ مَا نَصَحَ أَنِ : (اعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ، فهو يثمر في النفوس خاصة الحر الشريف ، فليس تابعا يَنْقَادُ بلا نظر ولا اعتبار ، وليس أداة بها يبلغ غَيْرُهُ حاجتَه فإذا قضى وَطَرَهُ ألقاه في غَيَابَاتِ الإهمال ، وتلك سنة تطرد في كُلِّ مُلْكٍ جَائِرٍ لا حظ له من الوحي والعدل ، فَلَيْسَ عماله إلا جندا يستعمل في كل قبيح يستكره ، وليس ثم حجة إلا التقليد ، فإذا حوجج أحدهم احتج بِما احْتَجَّ به السابق ، فـ : (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) ، فلا حجة من نقل أو عقل ، وإنما تقليد يذم مع ما انضاف إليه من هوى وحظ نفس يستبدل صاحبه الذي هو أدنى من ثمن بخس بالذي هو خير من وعدِ الصدق ، ولا تجد مَنْ تَلِكَ حَالُهُ إلا وهو لمن علاه في دولة الظلم تابع بِرَسْمِ العمى ، عمى البصائر فلا عذر فِيمَا يُقَارِفُ مِنْ مَظَالِمَ ، فَإِذَا زَالَ مَنْ فَوْقَهُ حَارَ في أمرِه ولو في فعل الشر ! ، فليس ذا مَلَكَةٍ ولو في الباطل ! فهو تَبَعٌ لمن علاه من السادة ، وتلك مادة الضلال إن حَادَ السادة عن جادة الوحي فكانت طاعتهم دينا يناجز دين الحق ، فـ : (قَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) ، وَفَوْقَ كل سَيِّدٍ آخر حتى يبلغ الناظر قمة هرم محكم قد تَرَاكَمَ من مادته حصب جهنم ، فـ : (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) ، فثم طاغوت يسلب من تحته خاصة العقل ! ، فهو المقلِّد الذي أَسْلَمَ زِمَامَهُ فاستبدل هذه الدركة الدنيا بدرجة عليا ، درجة الاجتهاد ، اجتهاد الحر الذي يَحْكُمُ الجموع ويقود الجيوش ، تأمل ما صنع أَتْبَاعُ الرسالة في مؤتة ، وقد قُتِلَ قادتهم واحدا بعد آخر ، زيد فجعفر فابن رواحة ، فما جزعوا وما استكانوا فَكَانَ من شرف النفوس ما يصمد لكلِّ نازلة فسرعان ما استجمع القوم قوتهم وأعطوا من يستحق رَايَتَهُمْ فحملها خَالِدٌ فكان الفتح ، فانحاز بالجند وأحسن الصنع فلا يكون ذلك إلا والنبوة رائد ، وهو ما صنع الصديق وَزَادَ يَوْمَ قُبِضَ صاحبُ الشريعة صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكان من شجاعة الدين والرأي في السياسة والحرب ما أذهب الهم والحزن ونهض بالنفوس فلا عجز ولا كسل ، فَسَخَتِ النفوس بالبذل والجهد فلا جبن ولا بخل ، وكان من يوم الردة شاهد على صنع الوحي لرجالاته فقد رَبَّاهُمْ بمادة شريفة لا تطيقها إلا النفوس الكبيرة في مقابل أخرى تابعةٍ تُقَلِّدُ فهي عن أمر الطغيان تصدر ، فَلَا عَقْلَ بِهِ تَنْظُرُ ، ولا همة بها تَشْرُفُ ، وإن كَثُرَ عَدَدُهَا فَهِيَ جند يجبن وَيُهْزَمُ إذا جالده مَنْ صَدَرَ عن شرعة الوحي والعدل ، فَمَثَلُهُ في النوازل كمثل خالدٍ يوم مؤتة والصديق يوم الردة ، وكل إناء بما فيه ينضح فذلك إناء الوحي الذي نضح بالصدق والعدل وصنع رجالات الصدر الأول على مِثَالٍ من الرأي والشجاعة يحمد ، وهو مثال اجتهاد يُؤْمِنُ عن يقين جازم ، فلا يقلد التقليد الباطل الذي جاء الوحي يَنْسَخُهُ بمادة الاعتبار والنظر ، فذلك صلاح المحل الأول ، وبعده ما يكون من صلاح القول والعمل ، ما بطن وما ظهر ، ما خص وما عم ، ما كان في سياسة أو حرب فَثَمَّ من شجاعة الدين ما به ثبات الجنان في النوازل ، وثم من شجاعة الرأي ما به تدبير المعايش ، وثم من شجاعة الأبدان ما به قِرَاعُ الكتائب ، ولا يكون ذلك إلا والوحي أول فهو أشرف من يهدي ويسدد ، وهو الرائد الناصح الذي لا يكذب أهله .

والله أعلى وأعلم .




توقيع :الحكمي RSS موثق وكالة
yes موثق وكالات معتمد بالرياض - وثق وانت في منزلك
نأتيك اينما كنت في المنزل او مقر العمل
إتصل الآن: 0567663666




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
حبس المتهم باغتصاب ابنته فى مدينة نصر 4 أيام على ذمة التحقيق الحكمي RSS موثق وكالة
0 30 الحكمي RSS موثق وكالة
تجديد حبس عاطلين لحيازتهما المواد المخدرة بالمطرية 15 يوما على ذمة التحقيقات الحكمي RSS موثق وكالة
0 34 الحكمي RSS موثق وكالة
حبس عاطل 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة ترويج مخدر الهيروين فى المطرية الحكمي RSS موثق وكالة
0 38 الحكمي RSS موثق وكالة
حبس عاطل 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة تجارة المواد المخدرة فى الشرابية الحكمي RSS موثق وكالة
0 21 الحكمي RSS موثق وكالة
حبس عاطل 4 أيام على ذمة التحقيق فى اتهامه بسرقة سيارة فى الزاوية الحمراء الحكمي RSS موثق وكالة
0 23 الحكمي RSS موثق وكالة

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:08 صباحا